التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١١ - الثورة الرسالية بين زيد وائمة اهل البيت عليهم السلام
بلاد العالم واقواها وهي الاندلس القديمة ويفتحها، وكان الجيش الاسلامي حينها لا يمتلك الّا الاسلحة الخفيفة حسب مفاهيمنا الحاضرة.
والسبب في انتصار هذا الجيش كان امتلاؤه بالروح المتصلة بالسماء ان تلك الروح دفعته للفتوحات الهائلة.
فاية ثورة اصلاحية بحاجة الى هذه الروح وبعد ذلك تحتاج الى ثقافة ثورية متكاملة تدعم تلك الثورة.
فلو لم تكن لدى الشعب ثقافة ثورية متكاملة، وكانت مكانها ثقافة الاستعباد والاستغلال لكانت الروح وحدها لا تغني شيئاً.
فلو اعتقد شعب بكامله، كالشعب الهندي مثلًا ان الرجل الابيض خير من الرجل الاسمر، اترى ان صيحات غاندي كانت تستطيع ان تحرك هذا الشعب؟ كلا .. لان مثل هذا الاعتقاد لا يدعه يتحرك.
فإذا اردنا الاصلاح والتغيير فاننا بحاجة الى ثقافة ثورية متكاملة تدعم عقيدة الاصلاح. ثم تحتاج العملية الى تعبئة الطاقات وتفجير الثورة.
بعد هذه المقدمة نلاحظ ان دور الامام زين العابدين (عليه السلام) في الحركة الرسالية كان بعث الروح الاصلاحية الثورية في المسلمين.
وكان دور الامام الباقر (عليه السلام) هو اعطاء فكرة متكاملة عن الاصلاح الاجتماعي للأمة الاسلامية.
فالإمام زين العابدين قام ببعث روح الجهاد، بينما نجد الامام الباقر (عليه السلام) يطرح الخليفة الفكرية والثقافية لتأجيج هذه الروح.
فماذا عمل الامام الباقر (عليه السلام) خلال العشرين عاما من عمره، بعد ان استلم مقاليد الامامة من والده الامام علي بن الحسين (عليه السلام).
لقد سمي الامام بالباقر لانه بقر العلم، وقد سمع منه محمد بن مسلم ثلاثين ألف حديث وقيل تسعين ألف حديث [١].
[١] بحار الانوار/ ج ٢/ باب كتمان العلم.