التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - الثورة الرسالية بين زيد وائمة اهل البيت عليهم السلام
عصر الامام الباقر (عليه السلام) كأفكار المرجئة وهم الجماعة الذين قالوا بان الافضل لنا ان لا ندين الرجال، بمعنى ان لا نحدد موقعنا من الرجال السابقين، ونرجيء ذلك الى يوم القيامة، والله سبحانه وتعالى هو المسؤول فقط. فمعاوية والامام علي (عليه السلام) مثلًا تحاربا وذهبا الى ربهم، وهو الذي يحاكمهم، فليس من وظيفتنا ان ندين احدهما ونحدد الموقف من هؤلاء ونقف الى جانب احد الطرفين، وقالوا استنادا للآية الكريمة: وءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (التوبة/ ١٠٦)
ان الناس بعضهم كافر فأمره ظاهر ولكن الذي يظلم ويقتل الناس، هذا الرجل ليس لنا سبيل لاصلاحه، فلماذا نحن نتخذ موقعا مضاداً منه؟
لقد كانت حركة المرجئة حركة تبريرية، وهناك ايضاً كانت حركة القدرية التي بثها الحسن البصري والتي تقول بان أي حاكم انما يجيء الى الحكم بامر من الله أي بالجبر ونحن لا نستطيع ان نخالف اوامر الله.
ولم يقتصر الامر على الجانب السياسي انما شمل كل الاصعدة وخصوصاً ان عهد الامام الباقر (عليه السلام) قد شهد افكارا متناقضة لان الامة وصلت الى مستوى من الفوضى السياسية في جميع النواحي، لذلك احتاجت الى نظريات، فاخذ كل انسان يطرح نظريته.
ومن هنا تعددت النظريات الفقهية، فالمذاهب الاربعة التي نشأت تقريبا في زمان الامام الباقر (عليه السلام) وكانت من بين عشرات المذاهب الاخرى، كانت قد انتشرت آنذاك، واصبحت الامة تعيش بلبلة فكرية عجيبة انشغلت بعدها باشياء تافهة واصبح اليأس يدب في نفوس ابناءها، وفي ذات الوقت كانت الامة بحاجة الى رجل فقيه اخذ علمه من اصفى المنابع وكان ذلك هو الامام الباقر (عليه السلام).
فقد كان الامام الباقر (عليه السلام) ليس اماما للشيعة فقط، فقد اتخذته السنة اماما، وتأثرت به كافة المذاهب السنية، ربما اكثر مما تأثر الشيعة به. فهو الذي