التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٧ - حياة الامام موسى بن جعفر عليه السلام
ايديهم فان مانعوكم فاضربوهم وخرّقوا ما عليهم من السواد.
فلما عبروا به نزلوا اليهم فأخذوه من ايديهم وضربوهم وخرّقوا عليهم سوادهم ووضعوه في مفرق اربعة طرق وأقام المنادون ينادون الا من اراد الطيب ابن الطيب موسى بن جعفر فليخرج، وحضر الخلق، وغسّل وحنّط بحنوط فاخر، وكفنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفين وخمسمائة دينار، عليها القرآن كله واحتفى ومشى في جنازته متسلبا مشقوق الجيب الى مقابر قريش، حيث دفن (عليه السلام) هناك. وكتب بخبره الى الرشيد فكتب الى سليمان بن ابي جعفر: وصلت رحمك يا عمّ، واحسن الله جزاك والله ما فعل السندي بن شاهك لعنه الله ما فعله عن امرنا" [١].
وهذا موقف ضعف يبين مدى الخوف الذي كانت فيه الدولة حيث لم تبد أي فعل تجاه هذا الحدث.
وروي ايضا ان ا لامام لما اعتقل وهو قائما يصلي عند رأس النبي (صلى الله عليه وآله) وحمل الى هارون كان يقول:
" اليك اشكو يا رسول الله، ما القى واقبل الناس من كل جانب يبكون ويضجون، فلما حمل الى بين يدي الرشيد شتمه وجفاه، فلما جنّ عليه الليل امر ببيتين فهيئا له فحمل موسى بن جعفر (عليه السلام) الى احدهما في خفاء، ودفعه الى حسان السروي وامره ان يصير في قبة الى البصرة فيسلمه الى عيسى بن جعفر بن ابي جعفر، وهو اميرها ووجه قبة اخرى علانية نهاراً الى الكوفة معها جماعة ليعمّي على الناس امر موسى بن جعفر (عليه السلام)، فحبسه عيسى في بيت من بيون المحبس الذي كان يحبس فيه، واقفل عليه وشغله عن العيد فكان لا يفتح عنه الباب الا في حالتين حال يخرج فيها الى الطهورة، وحال يدخل اليه فيه الطعام [٢].
[١] نفس المصدر/ ص ٢٢٧.
[٢] نفس المصدر/ ص ٢٢١.