التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - تطور الحركة الاسماعيلية
انصار يسمونهم ب- (اخوان الوفاء). والاخ هو ذلك الرجل الذي كان قد دخل في حركتهم. اما سائر الناس فيعتبرون جمهورا، ويجب توجيههم.
وكانت الروح الفدائية، لدى افراد الحركة الاسماعيلية عالية جداً، باستلهامهم من بطولات كربلاء، العزم والتضحية والفداء، وكثيرا ما يروي لنا التاريخ، قصصا تحكي موت الدعاة الكبار في الحركة تحت التعذيب، ولم يسجل ان احدهم استسلم او أفشى سرا من أسرار حركته.
علاقة الاسماعيلية بأئمة اهل البيت (عليهم السلام)
بعد هذا السرد المختصر لتاريخ الحركة الاسماعيلية، نتساءل: هل كان لهذه الحركة ارتباط وعلاقة مع قيادة الحركة الرسالية الامامية، ام لا؟
لقد اجبنا في البداية على هذا السؤال بشكل مختصر حينما بيّنا بأن ميمون القداح، وهو الذي يعتبر العامل الرئيسي في نشأة الحركة الاسماعيلية، هذا الرجل كان صاحب ومولى للامام الباقر (عليه السلام) وأحد صحابة الامام الصادق (عليه السلام)، وهو الذي استخلفه على حفيده محمد بن اسماعيل. وهذه الحقيقة تدل على واحد من امرين:
الاول: اما ان يكون ميمون القداح، قد انحرف من المذهب الرسالي الجعفري، الى المذهب الاسماعيلي المعروف. وهذا امر مستبعد، لان بعض فقهاء الرسالة نقلوا عنه الاخبار والاحاديث ووثقوه.
الثاني: او انه كان مكلفا من قبل الامام جعفر الصادق (عليه السلام) ومن بعده الامام موسى الكاظم (عليه السلام) بتأسيس وتحريك طريقة معينة من العمل داخل الأمة الاسلامية في ذلك الوقت، وهذا ما نراه.
ولقد اثارت شخصية ميمون القداح موجة من التساؤلات بسبب حساسية موقعه من الحركة الاسماعيلية، ومغالاة ابناء هذه الحركة في حقه وجعله شخصية اسطورية. وايضاً بسبب معاداة المعارضين لهذه الحركة الشديدة لميمون الذي اتهموه بكافة التهم التي يفتريها الطغاة ضد مؤسسي الحركات الثورية.