التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٨ - دور الامام الرضا عليه السلام في الحركة الرسالية
اما الائمة الاخرون فكانت عندهم مناقشات ومواجهات وغيرها، لكن لا بحجم المناقشات والافكار الفلسفية والعقائدية والثقافية المأثورة عن الامام الباقر والامام الرضا (عليهما السلام). وهذه مهمة حساسة وهي ان ندرس التاريخ من خلال هذه الوقائع، أي بمعنى ارتباط العلوم التي نشرها أي امام بالظرف التاريخي، الذي هو فيه.
وبمعنى آخر: ان الائمة (عليهم السلام) كانوا يغذون كل جيل بمتطلباته في ضمن مسيرة التكامل التي من الواجبات عليهم اداؤها.
فالائمة يشكلون مسيرة واحدة كل يؤدي الدور الذي عليه فيها، لكن هذا لا يمنعنا من القول ان عطاء كل امام كان مرتبطا بحاجة الظرف التاريخي الذي عاصره.
وها نجد هذه الظاهرة التي واجهها الائمة المعصومين (عليهم السلام) الا وهي: ان الحركات الرسالية اضافة لما فصلنا فيه القول من نتائجها وآثارها، لاتستقيم عقائدياً وفكرياً على التشيع طوال مسيرتها مع انها انبثقت من نبع التشيع، وهذه الصفة (اللااستقامة) كانت تدعو الائمة (عليهم السلام) لتوضيح معتقدات واصول الرسالة اكثر فاكثر.
ومن جانب ثان فأن الميل الذي يصيب الحركات فيما بعد، كانت توضح الرسالة وتبرزها اكثر سواء كانت هذه الظاهرة ناجمة عن تدبير او عفوية نتيجة تراكب الظروف بعضها فهي حاصلة لكل امام من الائمة المعصومين (عليهم السلام)، وهنا ينطبق المثل:" تعرف الاشياء باضدادها" على هذه الظاهرة.
ان الأئمة مع انهم كانوا يؤدون وظيفة تتكامل بدور كل امام بعد الآخر، الا ان عطاء كل امام كان مرتبطاً بمتطلبات وحاجات عصره، وبطبيعة الظرف الذي كان يعاصره، فهو محصلة التفاعل الحاصل بين ظروف الأئمة ونوعية عطاءهم، أي ان لا نكتفي بالقول ان الأئمة ادّوا الوظيفة المتكاملة بتجمع عطاءاتهم، بل الربط الحيوي الواقع هو الذي يجب ان نفصح عنه.
ايضاً: نلاحظ ظاهرة في انماط تحاليل المؤرخين وهي التركيز على جعل الجانب الغيبي او المعاجز، مسببة للاحداث، أي عدم اعطاء اهمية للعمل المرتبط بقوانين