التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٠ - دور الامام موسى بن جعفر عليه السلام في الحركة الرسالية
سجنه.
ونحن نستبعد ذلك، لا لأن الائمة (عليهم السلام) لا يستطيعون ان يقوموا بمثل هذه الامور، فربما يسخر لولي متى يشاء وكيف يشاء، وانما لأن الائمة (عليهم السلام) لم يكونوا يريدون تغيير الامة عن طريق الغيبيات.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التاريخ الإسلامي - تهران، چاپ: هفتم، ١٤٢٥.
التاريخ الإسلامي ؛ ص٢٢٠
لّا لكانت القضية في غاية البساطة، فالامام (عليه السلام) يرفع يده بالدعاء الى الله ان يقتل هارون الرشيد ويحيى وفضل والسندي بن شاهك وعيسى، فيستجيب الله دعائه، فيأتي ويحكم البلاد كأبسط ما يكون.
لقد كان الامام يريد ورسالات السماء كلها هكذا، كانت تريد تغيير الامة درجة فدرجة وبذلك ترتقي نحو الكمال حتى يكون الناس هم الذين يطبقون الاحكام والقيم والامام كبشر يعطي من طاقته ومن علمه ومن تقواه لهذه الامة المحرومة ما يعطيها القوة، ويمكنها من القيام والنهوض وفق القوانين والشروط الطبيعية.
وهذا يدل على ان الامام كان يتصل بالموالين بطرق عادية كما يدل على تفاني الموالين، فكان الواحد منهم مثلا يصبح خادما عند السندي بن شاهك لفترة طويلة حتى يستطيع الوصول الى سجنه ويتصل بالامام، بعد ان يثق به ويكون حلقة الوصل بينه وبين الموالين في بغداد.
وهذه هي الطريقة التي كان الامام (عليه السلام) ينشدها وهي نهوض الامة بتفجير طاقاتها من الداخل. والواقع ان استمرار سيطرة الطغاة قد يكون بسبب غياب الناس عن الساحة، وذلك حين يكون تناقض النظام الطاغوتي بذاته سببا لضعفه، ذلك لان الدولة التي تقوم على اكتاف مجموعة من القادة العسكريين او القادة السياسيين اصحاب المصالح والأهواء سرعان ما تتعارض مصالحها مع بعضها.
لننظر كم حرب وقعت في ايام العباسيين سواء بين العباسيين انفسهم او التي وقعت بينهم وبين اعدائهم.