التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٣ - الحركة الرسالية امتداد لحركة الانبياء عليهم السلام
اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (النازعات/ ١٧)
وكذلك سائر الانبياء، حتى نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) كان في مكة، كان قوله: قُلْ يَآ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ* لآ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (الكافرون/ ١- ٢).
وكان شعاره:" قولوا لا اله الا الله تفلحوا"
وهكذا كان يرفض سلطة الاقلية المستكبرة، وهذا الرفض ينسحب على كافة ابعاد الحياة الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولا يكتفي الرسول بالرفض بل يضع نظاماً توحيدياً متكاملًا، وبتعبير اخر، يمكن ان نلخص دور الانبياء واهدافهم في كلمتين:
الاولى: تنمية الضمير الديني الحق في الانسان.
والثانية: تنظيم حياة الانسان على الارض.
الضمير الديني
وفي ذلك يقول امير المؤمنين علي (عليه السلام):" فبعث فيهم رسله، وواتر اليهم انبياءه، ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكروهم منسي نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ويثيروا فيهم دفائن العقول، ويروهم آيات المقدرة" [١].
اذن، الوظيفة الاولى هي تنمية الضمير الديني للبشر ويندرج تحت هذا العنوان. الانذار، والتبشير.
فالانبياء جاؤا لينذروا الناس ويبشروهم، ولكن بم ينذرون الناس وبم يبشرونهم؟ لينذروا الناس بالنار ويبشروهم بالجنة. رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ (النساء/ ١٦٥)
وهذه الكلمة تكرّرت في القرآن الحكيم مرات عديدة، وهي اهم وظيفة للانبياء، ومن آثارها:
١- تذكرة الانسان بالحياة الآخرة.
[١] نهج البلاغة- تحقيق فيض الاسلام- خطبة رقم ١.