التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٣ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
ونادى ابو السرايا في الناس بالخروج، فخرجوا حتى صادفوا زهيراً على قنطرة الكوفة في عشية صردة باردة، فهم يوقدون النار يستدفئون بها، ويذكرون الله ويقراون القرآن وابو السرايا يسكن منهم ويحثهم.
واقبل اهل بغداد يصيحون يا أهل الكوفة: زيّنوا نساءكم واخواتكم وبناتكم للفجور، والله لنفعلن بهم كذا وكذا، ولا يكنون، وابو السرايا يقول لهم: اذكروا الله وتوبوا اليه، واستغفروه واستعينوه، فلم يزل الناس في تلك الليلة يتحارسون طول ليلتهم، حتى اذا اصبح نهد اليهم فوقف في عسكره، وقد عشيت ابصار الناس من الدروع والبيض والجواشن وهم على تعبئة حسنة، واصوات الطبول والبوقات مثل الرعد العاصف وابو السرايا يقول:
يا اهل الكوفة صححوا نياتكم، واخلصوا لله ضمائركم، واستنصروه على عدوكم وابرأو إليه من حولكم وقوتكم، واقرأوا القرآن، ومن كان يروي الشعر فلينشد شعر عنترة العبسى، ووقف الحسن بن هذيل وهو من اصحاب الحسين شهيد فخ يعبئ الناس للقتال قائلًا: هذا موقف تستزل فيه الاقدام، وتزايل فيه الافعال، والسعيد من حاط دينه، والرشيد من وفى لله بعهده، وحفظ محمداً في عترته، الا ان الاجال موقوتة، والايام ممدودة، من هرب بنفسه من الموت كان الموت محيطاً به، ثم قال:
من لم يمت عبطة يمت هرماً
الموت كأس والمرء ذائقها
قال ابو الفرج الاصفهاني: فطلع رجل من اهل بغداد مستلئماً شاكي السلاح، فجعل يشتم اهل الكوفة ويقول: لتفجرن بنسائكم ولنفعلن بكم ولنصنع، وانتدب اليه رجل من اهل الوازار- قرية بباب الكوفة- عليه إزار احمر وفي يده سكين، فألقى نفسه في الفرات وسبح ساعة حتى صار اليه، فدنا منه فأدخل يده في جيب درعه وجذبه اليه فصرعه، وضرب بالسكين حلقه فقتله، وجر برجله يطفو مرة ويغوص مرة اخرى حتى اخرجه الى الكوفة، فكبّر الناس وارتفعت
اصواتهم بحمد الله والثناء عليه والدعاء.