التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٩ - كيف نقرأ تاريخ الحركة الرسالية؟
ان الائمة (عليهم السلام) كانوا يمتلكون قلوب الناس بأخلاقهم العالية وشخصياتهم المحببة. ان طبيعة حياة الائمة (عليهم السلام)، وعلمهم وشخصيتهم وقدرتهم لم تكن قدرة غيبية فقط. بل كانت بشكل نمودجي متكامل لذلك كانوا يفرضون هيبتهم على الناس بشكل طبيعي.
الثاني: ان الذي يظهر من هذه الرواية هو ان مجيء الامام عند المتوكل العباسي كان بصفة السيادة، لان وجهاء الاسرة العباسية الحاكمة، ومعهم وجهاء الطالبيين كانوا عندما يصل الامام يترجلون فورا ويفسحون له ليدخل.
وفي رواية عن محمد بن الفرج وهو احد اصحاب الامام الهادي (عليه السلام) انه قال:" ان ابا الحسن كتب اليَّ:" اجمع امرك وخذ حذرك" قال فأنا في جمع امري لست ادري ماذا اراد فيما كتب به اليَّ حتى ورد عليَّ رسول حملني من مصر مقيدا مصفدا بالحديد وضرب على كل ما املك.
لاحظ ان الامام كتب له يحذره ويخبره بان رجال المباحث كانوا يفتشون عنه.
والرجل كان في مصر، يقول: لست ادري فالامام قال له: اجمع امرك وخذ حذرك، ولم يقل له شيئا آخر: ولم افهم ما القضية، فأخذت اجمع امري واصفي ديوني وارتب اوضاعي، فاذا بالقضية تطورت فجاؤا وقيدوني وصادروا اموالي كلها وارسلوني الى بغداد، فمكثت في السجن ثمانية سنين، (لعل الرجل لم يعمل بكلام الامام عملا صحيحا، ولعله لم يفهم ما كان يشير اليه الامام، وربما تلكأ فوقع في المحذور) ثم ورد عليّ كتاب من ابي الحسن الهادي (عليه السلام) وانا في الحبس يقول فيه:" لا تنزل في ناحية الجانب الغربي".
فقرأت الكتاب فقلت في نفسي يكتب اليّ ابو الحسن (عليه السلام) بهذا وانا في الحبس .. ان هذا لعجيب! فما مكثت إلّا أياماً يسيرة حتى افرج عني وحلت قيودي وخلي سبيلي.