التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٧ - كيف نقرأ تاريخ الحركة الرسالية؟
حقائق كثيرة من التاريخ من خلال معرفة الظروف التي كان يعيشها الفرد، من كيفية وضعه المعيشي وحتى السكني.
كذلك ماذا كانت ملابسهم، وماذا كانوا يأكلون، كيف كانت اضاءتهم، ان كتاب تاريخ التمدن الاسلامي لجرجي زيدان يبحث عن التفاصيل الدقيقة، مثلا يذكر في التاريخ انه في مدينة واسط كان يوجد حوالي كذا الف حمام، بالطبع عندما نذكر هذا الاحصاء لشخص فرنسي او انجليزي فسيقول خمسة آلاف حمام يعني خمسة آلاف بيت باعتبار ان في كل بيت كان يوجد حمام واحد، ولكن الذي يراجع التاريخ يعلم بأن الحمام كان لكل منطقة، او لكل حي، والحي الذي يوجد فيه حمام كم يسكن فيه من الناس؟
وهذا كله يجب ان نعرفه من التاريخ حتى نستطيع اكتشاف عدد سكان مدينة معينة عن طريق عدد حماماتها ووسائل معيشتها، ومن ثم نعرف مثلًا ارتباط عددها مع دورها التاريخي. كذلك معرفة عدد سكان مدينة معينة عن طريق الانهر التي فيها. عن طريق الجزارين، وكم كانوا يذبحون من الغنم يومياً. هذه اذا ذكرها التاريخ فاننا نتمكن ان نعرف كم كان عدد السكان الموجودين في منطقة ما. لماذا؟
لان هناك مقدمة اخرى او حلقة ثانية وهي ان نعرف كم كان يستهلك الافراد من اللحم يوميا، فاذا كانوا مثلا كأهل مصر الذين لا يأكلون اللحم في الاسبوع الّا يوماً واحداً او يومين، فهذا يختلف عما اذا كانوا كأهل الحجاز او اهل البادية الذين ياكلون اللحم يومياً لان طريقة الأكل تختلف من مكان عن آخر.
اذن فدراستنا للروايات ودراستنا للمقاطع من التاريخ والاخبار المقتضبة منه، يجب ان تتم عبر رؤية متكاملة عن التاريخ، فأولًا ندرس التاريخ كله وبعدئذ ندرس الرواية، وبناء على ذلك فاننا نستطيع ان نستنبط حياة الائمة المعصومين (عليهم السلام) خصوصاً الائمة الذين لا نملك من حياتهم الشيء الكثير وهم الائمة المتأخرون، من بعد الامام الرضا (عليه السلام)، ندرس حياتهم