التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٦ - كيف نقرأ تاريخ الحركة الرسالية؟
ان نقتصر عليها هي بالذات وننقلها ونسردها، وانما ينبغي ان ندرسها دراسة وافية ونرجع الى التاريخ المعاصر للائمة المعصومين (عليهم السلام).
ان كتاب بحار الانوار مثلًا ليس كتاباً تاريخياً يبين لنا منهم الاشخاص الذين كانوا يحضرون عند هذا الامام او ذاك. لذلك علينا ان نراجع كتب التاريخ الاخرى.
فمثلًا حينما نقرأ في كتب الاحاديث ان فتح بن خاقان كان يحضر عند الامام الهادي (عليه السلام)، ولكن من هو فتح بن خاقان؟ اننا لا نعرف عنه شيئاً إلّا إذا قرأنا كتب التاريخ لنعرف انه كان اكبر من وزراء المتوكل العباسي الذي بدوره لا نعرف عن فترة حكمه المظلمة شيئاً إلّا بمطالعة التاريخ. فبمطالعة التاريخ نعرف ان فتح بن خاقان كان يميل الى الامام الهادي (عليه السلام) وان الكثير من الخطط التي كانت السلطة العباسية تحيكها ضد الحركة الرسالية كان خبرها ربما يتسرب الى الامام عبره.
كل هذه الامور يجب ان ندرسها في كتب التاريخ، وبعد ان ندرس التاريخ بشكل دقيق فاننا نعرف الروايات ايضا بشكل جيد [١].
ان بعض الخطباء الذين يرتقون منبر الخطابة ويذكرون الرواية ويسندونها بدون ان يذكروا الخلفيات التاريخية والظروف الاجتماعية، فهذه طريقة غير صحيحة في المنهج الخطابي، ان الطريقة الحديثة في كتابة التاريخ تركّز حتى على بيان طريقة العيش للفرد. مثلا كيف كان شكل البيوت التي كان يسكنها الناس قديماً، وكم غرفة كانت في البيت، وهل كانت البيوت من طابق واحد او طابقين، ووسائل الترفيه كيف كانت، اين كان البئر .. والسبب في ذلك لان ذلك سيعطي المؤرخين رؤية. فعندما يقرؤن في التاريخ ان رجلا وقع في البئر، فهل كانت البئر في وسط البيت حتى وقع فيها، ام خلف البيت، ولماذا لم يحس به احد عندما وقع؟ وهكذا. فانهم يستطيعون معرفة
[١] للمزيد من البحث حول الوثائق التاريخية راجع كتاب (المنطق الاسلامي) للمؤلف" باب" دراسة الوثائق التاريخية/ ص ٥٢١- ٥٦٢.