التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٥ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
إياه فقال: لا والله لا آذن له ابداً، ويحكم الا تنتهون؟ هذا والله محتال: فقالوا له: لا والله ما هو بمحتال، فلم يزالوا به حتى اجابهم الى ان تلقاه. فلما كان الليل قال لأحمد ابن عيسى: قم فاخرج الى موضع آخر، فإن ابتليت سلمت انت، فخرج احمد وبعث ابن الكردية الى احمد بن حرث الهلالي، وكان امير البصرة يأمره ان يبعث بالرجال إليه ليهجموا عليه حيث يدخل، ومضى هو حتى اتى الدار، وبعث بغلامه حتى جاء معه بالرجال فهجموا على حاضر فأخذه.
فأتي به هارون الرشيد فقال له: هيه صاحب يحيى بن عبد الله بالحيل، عفوت عنك وامنتك ثم صرت تسعى عليّ مع احمد بن عيسى تنقله من مصر الى مصر، ومن دار الى دار كما تنقل السنور اولادها، والله لتجيئني به او لأقتلك.
قال يا امير المؤمنين: بلغك عني غير الحق.
قال: والله لتأتيني به او لأضربن عنقك.
قال: إذا اخاصمك بين يدي الله.
قال: والله لتجيئني به او لأقتلنك والا فانا نفي من المهدي.
قال: والله لو كان تحت قدمي ما رفعتها لك عنه، انا اجيئك بابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى تقتله؟ افعل ما بدا لك.
فأمر هرثمة فضربت عنقه [١]. فاستشهد، فكانت هذه نماذج من الافراد الذي بات احمد بن عيسى يربيهم حتى مات.
وما اكتفت السلطات بذلك بل اقدمت على محاولة اخرى للقبض على احمد، عندما علمت انه في الاهواز فدبرت رجلًا يذهب ليقنعه- بعد ان يظهر له انه من مواليه- بالذهاب الى مصر وافريقيا وذلك لان العمل الرسالي مطلوب هناك اضافة الى ان العمل في مصر بعيد عن عيون السلطات العباسية. وكان ارسال النظام العباسي رجلًا واحداً فقط، لانه يعرف لو انه ارسل الى احمد جيشاً، فان خبر
[١] مقاتل الطالبيين/ ص ٤١٠.