التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٢ - كيف كان الأئمة عليهم السلام يوجهون الأمة؟
صحيح اننا أخذنا الفقه من جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ولكن اصول الفكر اخذها المسلمون من الامام الباقر (عليه السلام)، والعبادة والتقوى والروح الدينية من الامام السجاد، والثورة من الامام الحسين (عليه السلام) والصلح والسلم والتضحية من الامام الحسن (عليه السلام) والقضاء والشجاعة والرسالة من الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام).
فالحركة الرسالية ليست مرتبطة بشخص جعفر بن محمد (عليه السلام)، انما لاننا حصرناها في نطاق ضيق وهو الفقه الذي كان من وظيفة الامام الصادق بيانه وشرحه، نظرا لأن الظروف السياسية والاجتماعية كانت مناسبة لنشره، لذلك نسبنا المذهب الى الامام جعفر بن محمد (عليه السلام).
من هنا نرى ان الامام كان يجمع هذه الخيوط جميعا في يده وكان يحيط بكل الامور احاطة تامة. ومن الغريب المدهش اننا نتصور ان الائمة كانت وظيفتهم الاساسية الخوض في أمور الفقه الصغيرة، بل الاغرب منه اننا لا نعرف الائمة إلّا من خلال هذا التصور، لذلك ننسب المذهب الى الامام جعفر الصادق ونقول: المذهب الجعفري.
والهيكل الأساسي لفقهنا في الوقت الحاضر يرجع في الاصل الى فقه الامام جعفر الصادق (عليه السلام) بل ان الفقه الاسلامي بشكل عام بما فيه من مذاهب متعددة يستقي اصوله من ذلك الامام العظيم.
أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، ومحمد بن الدريس واحمد بن حنبل هؤلاء اخذوا من الامام الصادق الكثير من الفقه، وهذه قضية معروفة.
لكن الامام الذي استطاع ان يبلغ بالفقه الاسلامي هذا الشأن العالي، هل سكت عن التغيير والاصلاح الاجتماعي؟ الم يكتب كتاباً لوالي المنصور على الأهوار يبين له كيفية القضاء والادارة وطرقها واساليبها؟ ويكتب كتاباً في الحقوق الاجتماعية، يشبه كتاب الامام زين العابدين (عليه السلام) في الوصايا المطولة؟ ويربي رجلًا عالماً في الكيمياء وهو جابر بن حيان الكوفي. حتى اعترف ذلك