التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - تطور الحركة الاسماعيلية
ذاك على غاية من وفور العدد، وجلالة القدر عند الشيعة، فما الحامل لشيعتهم على الاعراض عنهم والدعوة لابن مجوسي او يهودي؟ فهذا مما لا يفعله احد ولو بلغ الغاية في السخف والجهل، وانما جاء ذلك من قبل ضعفة بني بالعباس عندما غضّوا بمكان الفاطميين.
فأنهم كانوا قد اتصلت دولتهم نحواً من مأتين وسبعين سنة، وملكوا من بني العباس بلاد المغرب، ومصر، والشام، وديار بكر والحرمين واليمن، وخطب لهم ببغداد نحو اربعين خطبة، وعجزت عساكر بني العباس عن مقاومتهم، فلاذت حينئذ الى تنفير الكافة عنهم بإشاعة الطعن في نسبهم" [١].
وعندما عجزوا عن مقاومة الفاطميين والوقوف في وجههم اثناء حكمهم بلاد المغرب ومصر والشام، وديار بكر والحرمين واليمن وبغداد [٢]، عمدوا الى الطعن في نسب الائمة الفاطمين ليسودوا صحائفهم وليجروا الناس الى كراهيتهم، وان القضاة الذين سجلوا شهادة الطعن على السماع في بغداد كانوا من الد اعداء الفاطميين ومن اخلص شيعة بني العباس ولم يعرف عنهم التجرد والنزاهة والصدق بل اشتهروا بكراهيتهم وبغضهم ونقمتهم على آل علي بن ابي طالب (عليهم السلام) منذ ابتداء الدولة العباسية فتآمروا عليهم وطاردوهم وبطشوا بهم اينما وجدوا.
ثالثاً: اما المستشرق الروسي، البروفسور فلاديمير ايقانوف فيستنتج من بحوثه حول الاسماعيلية:
١/ ان ميمون القداح وولده عبد الله لم يكون من الفاطميين اصلًا، ولم
[١] خطط المقريزي/ ج ٢/ ص ١٥٩.
[٢] " اخذ البساسيري لهم (أي للفاطميين) بغداد سنة ٤٥٠ ه- واقام فيها الخطبة للمستنصر الفاطمي، وفر الخليفة القائم بأمر الله العباسي، وسُيّرت ثيابه وعمامته وغير ذلك الى مصر. وفي سنة ٤٥١ ه- اقيمت دعوة المستنصر بالبصرة وواسط وجميع تلك الاعمال، فقدم طغريل الى بغداد واعاد الخليفة العباسي وقتل البساسيري الذي خطب اربعين خطبة في بغداد للمستنصر الفاطمي" (خطط المقريزي/ ج ٢/ ص ١٧٠).