التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٢ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
فقال ابراهيم بن محمد: قال سعيد الحاجب: صرت الى دار ابي الحسن (عليه السلام) بالليل، ومعي سُلّم فصعدت منه الى السطح، ونزلت من الدرجة الى بعضها في الظلمة، فلم ادر كيف اصل الى الدار، فناداني ابو الحسن (عليه السلام) من الدار:" يا سعيد مكانك حتى ياتوك بشمعة" فلم البث ان اتوني بشمعة فنزلت فوجدت عليه جبة من صوف وقلنسوة منها وسجادته على حصير بين يديه وهو مقبل على القبلة فقال لي:" دونك البيوت" فدخلتها وفتشتها، فلم اجد فيها شيئاً ووجدت البدرة مختومة بخاتم ام المتوكل وكيساً مختوماً معها، فقال ابو الحسن (عليه السلام):" دونك المصلى فرفعت فوجدت سيفا في جفن غير ملبوس، فأخذت ذلك وصرت إليه.
فلما نظر الى خاتم امه على البدرة بعث اليها، فخرجت اليه فسألها عن البدرة، فأخبرني بعض خدم الخاصة انها قالت له: كنت نذرت في علتك ان عوفيت ان احمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه وهذا خاتمي على الكيس ما حركها.
وفتح الكيس الآخر وكان فيه اربع مائة دينار، فأمر ان يضم الى البدرة بدرة اخرى وقال لي: احمل ذلك الى ابي الحسن واردد عليه السيف والكيس بما فيه، فحملت ذلك اليه واستحييت منه وقلت يا سيدي عزّ عليّ دخول دارك بغير اذنك، ولكني مأمور به، فقال لي: سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون [١].
ومرة جاء الى المتوكل احد اعوانه وقال: انت جالس في قصرك والاموال تحمل الى علي بن محمد ستأتي قافلة من قم ومعها اموال اليه فطلب المتوكل فتح بن خاقان اكبر وزرائه وهو ايضاً قائد الجيش وكلفه بأمر القافلة، فخرج فتح بن خاقان الى المهمة.
لكن مكر المتوكل لم ينجز بسبب ان خبر علم السلطات بأمر القافلة قد عرفه
[١] بحار الانوار/ ج ٥٠/ ص ١٩٨.