التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩١ - دور الامام الرضا عليه السلام في الحركة الرسالية
" يا نصراني فان احتججت عليك بانجيلك اتقرّ به؟".
قال الجاثليق: هل اقدر على دفع ما نطق به الانجيل، نعم والله اقر به على رغم انفي.
ثم قرأ الامام الرضا (عليه السلام) عليه الانجيل واثبت عليه ان نبينا (صلى الله عليه وآله) مذكور فيه ثم اخبره بعدد حواري عيسى (عليه السلام) واحوالهم، واحتجّ بحجج كثيرة اقرّ بها، ثم قرا عليه كتاب شعيا وغيره. الى ان قال الجاثليق: ليسألك غيري فلا وحق المسيح ما ظننت ان في علماء المسلمين مثلك.
فالتفت الرضا (عليه السلام) الى رأس جالوت واحتج عليه بالتوراة والزبور وكتاب شعيا وحيقوق، حتى افحم ولم يحر جواباً.
ثم دعا (عليه السلام) بالهريذ الاكبر واحتج عليه حتى انقطع هريذ مكانه، فقال الرضا (عليه السلام): يا قوم ان كان فيكم احد يخالف الاسلام واراد ان يسأل غير محتشم، فقام اليه عمران الصابيّ، وكان واحدا من المتكلمين، فقال: يا عالم الناس لولا انك دعوت الى مسألتك لم اقدم عليك بالمسائل، فلقد دخلت الكوفة والبصرة والشام والجزيرة ولقيت المتكلمين فلم اقع على احد يثبت لي واحدا ليس غيره قائما بواحدانيته افتأذن ان اسألك؟
قال الامام الرضا (عليه السلام):" ان كان في الجماعة عمران الصابيّ فانت هو" قال: انا هو.
قال:" سل يا عمران وعليك بالنصفة، واياك والخطل والجور" فقال: والله يا سيدي ما اريد الا ان تثبت لي شيئا اتعلق به فلا اجوزه، قال: سل عما بدا لك، فازدحم الناس وانظمّ بعضهم الى بعض، فاحتج الرضا (عليه السلام) عليه وطال الكلام بينهما الى الزوال، فالتفت الرضا (عليه السلام) الى المأمون فقال: الصلاة قد حضرت، فقال عمران: يا سيدي لا تقطع عليّ مسألتي فقد رقّ قلبي.