التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - لماذا ندرس التاريخ؟
كتبت التاريخ السيء واستمرارها مع الظروف ولكي نفهم هذه الحقيقة نطرح السؤال التالي:
لماذا اتهم يزيد بن معاوية الامام الحسين (عليه السلام) بانه متمرد؟ ويأتي الجواب: لان الامام الحسين (عليه السلام) ثار ضده، ويزيد دافع عن سلطته الغاصبة. أليس كذلك؟
اذا كان الأمر هكذا فان رجلًا مثل يزيد بن معاوية اذا جاء الآن ووجد رجلًا آخر مثل الحسين بن علي (عليه السلام) يقاومه، فلابد من ان يقول له مثل ما قاله يزيد في حق الامام الحسين (عليه السلام).
فلو رأى حاكم ظالم، ان رجلًا مجاهداً يحاول ان يبث الوعي في الناس ويرشدهم الى الطريق القويم المتمثل في عدم الرضوخ للظلم ومحاربة الطغاة، فإن هذا الحاكم لايملك شيئاً ضد ذلك المجاهد إلّا اتهامه بأرخص التهم التي تهيء الارضية لقتله وتصفيته.
والامرّ من ذلك اولئك الذين يكتبون التاريخ الرسالي ويقعون في نفس الاخطاء التي يقع فيها المؤرخ السلطوي: ان بعض المؤرخين الرساليين حينما يكتب عن المختار بن ابي عبيده الثقفي، فانه يكرر نفس الاقوال التي قالها عنه مصعب بن الزبير قاتل المختار، ونفس التهم التي الصقتها أجهزة الاعلام الأموي بذلك الرجل النزيه.
ومن عجيب امر الدنيا ان رجلًا مثل ابي الفرج الاصفهاني الذي لا ينتمي الى الخط الرسالي مؤلف كتاب مقاتل الطالبيين، حينما يذكر قصة زيد بن علي [١] فإنه ينقل رواية عن الرسول (صلى الله عليه وآله) انه قال للامام الحسين (عليه السلام):
" يخرج رجل من صلبك يقال له زيد يتخطى هو واصحابه يوم القيامة رقاب
الناس غرّا محجلين، يدخلون الجنة بغير حساب".
[١] مقاتل الطالبيين (ص ٨٨- ٨٩).