التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٢ - حياة الامام موسى بن جعفر عليه السلام
دراهم فقالت: ان الله لا يستحي من الحق، ثم جاءوا بجزء فيه مماثل ملء سبعين ورقة في كل ورقة مسألة وباقي الورقة بياض ليكتب الامام الكاظم لهم الجواب تحتها، وقد حزمت كل ورقتين بثلاث حزم وختم عليها بثلاث خواتيم على كل حزام خاتم وقالوا: ادفع الى الامام ليلة وخذ منه في غد [١].
الحركة الرسالية دولة داخل دولة
لقد وصلت الحركة الرسالية في عهد الامام الكاظم (عليه السلام) الى درجة كبيرة من القوة، واصبحت تشكل معها دولة داخل دولة، حتى ان كثيراً من اعوان هارون الرشيد ووزرائه كانوا افراداً في تلك الحركة، وكان كل ذلك يجري وفق تنظيم دقيق وسرية تامة.
يقول علي ابن يقطين الذي كان بمثابة وزير لهارون الرشيد:
كنت واقفا عند هارون الرشيد اذ جاءته هدايا ملك الروم وكان فيها درّاعة ديباج سوداء منسوجة بالذهب لم أر احسن منها فرآني انظر اليها، فوهبها لي، وبعثتها الى ابي ابراهيم (عليه السلام) (يعني موسى بن جعفر) ومضت عليها برهة تسعة اشهر وانصرفت من عند هارون بعد ان تغديت بين يديه، فلما دخلت داري قام اليّ خادمي الذي يأخذ ثيابي بمنديل على يده، وكتاب لطيف ختمه رطب، فقال: اتاني بهذا رجل الساعة فقال: اوصله الى مولاك ساعة يدخل، ففضضت الكتاب واذا به كتاب مولاي ابي ابراهيم (عليه السلام) وفيه:" يا علي هذا وقت حاجتك الى الدراعة، وقد بعثت بها اليك" فكشفت طرف المنديل عنها ورأيتها وعرفتها، ودخل عليّ خادم هارون الرشيد بغير اذن فقال: اجب امير المؤمنين قلت: أي شيء حدث؟ فقال: ما فعلت بالدراعة التي وهبتك، قلت: خلع امير المؤمنين عليّ كثير من الدرايع وغيرها، فعن ايهما يسألني؟ قال: دراعة الديباج السوداء، الرومية المذهبة، فقلت: ما عسى ان اصنع بها البسها في
[١] بحار الانوار/ ج ٤٨/ ص ٧٣.