التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٣ - مدخل الى واقع الحركة الرسالية في الدولة العباسية
وعبد الله بن الحسن بن الحسن، وابناه محمد وابراهيم ومحمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان.
فقال صالح بن علي: قد علمتم انكم الذين مدّ الناس اعينهم اليهم، وقد جمعكم الله في هذا الموضع، فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه اياها من انفسكم، وتواثقوا على ذلك حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين.
فتكلم عبد الله بن الحسن، فحمد الله واثنى عليه ثم قال قد علمتم ان ابني هذا هو المهدي فهلموا فلنبايعه، وقال ابو جعفر المنصور: لاي شيء تخدعون انفسكم، والله لقد علمتم ما الناس الى احد اصور (اميل) اعناقاً ولا اسرع اجابة منهم الى هذا الفتى يريد محمد بن عبد الله.
قالوا: قد- والله- صدقت، ان هذا لهو الذي نعلم، فبايعوا جميعاً محمدا، ومسحوا على يده، قال عيسى: وجاء رسول عبد الله بن الحسن الى ابي محمد بن عمر بن علي، ان اتنا فاننا مجتمعون لأمر وارسل بذلك الى جعفر بن محمد (عليه السلام).
فقال لهم عبد الله بن الحسن: لا نريد جعفرا لئلا يفسد عليكم أمركم.
قال عيسى: فأرسلني ابي انظر ما اجتمعوا عليه، وارسل جعفر بن محمد (عليه السلام) محمد بن عبد الله الارقط بن علي بن الحسين، فجئناهم فاذا بمحمد بن عبد الله يصلي على طنفسة مثنية فقلت: ارسلني ابي اليكم لأسألكم لاي شيء اجتمعتم؟
فقال عبد الله: اجتمعنا لنبايع المهدي محمد بن عبد الله.
قالوا: وجاء جعفر بن محمد فأوسع له عبد الله بن الحسن الى جنبه، فتكلم بمثل كلامه.
فقال جعفر: لا تفعلوه فان هذا الأمر لم يأت بعد، وان كنت ترى- يعني عبد الله- ان ابنك هذا هو المهدي فليس به، وان كنت انما تريد ان تخرجه غضباً لله ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فإنّا والله لا ندعك وانت شيخنا، ونبايع ابنك".