التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٣ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
قد بدأت بالانتشار في المجتمع، فاعرف بان قيماً ومقاييساً فاسدة ومعايير خاطئة هي التي تعلق بها المجتمع، اما اذا رأيت ان حالة التوجه الى الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والاقبال على الالتزام بالتعاليم الدينية، قد انتشرت بين الناس، فذلك دليل على اتباع المجتمع للقيم والمعايير الصحيحة.
ان العادات الاجتماعية حبل تشده تارة القيم الصالحة، واخرى القيم الفاسدة، وهنا نرى ان الائمة الاطهار (عليهم السلام) يحافظون على قوة شد القيم الصالحة لهذا الحبل الاجتماعي الهام اذ ان سلوك الامة هو وقود تقدمها.
الثورات الرسالية في عهد الامام الهادي (عليه السلام)
ولكي تتوضح الصورة اكثر فاكثر حول ما قدمه الامام الهادي (عليه السلام) للامة الاسلامية، نطلع على وضع الثورة والتحركات التي صاحبت عهده. حيث ان فترة امامته (عليه السلام) كانت من الفترات الطويلة، ومن ثم كانت هنالك ثورات عديدة فجرتها الحركة الرسالية، وقد بدأت بمحمد بن صالح بن عبد الله بن موسى بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب.
وكان محمد بن صالح من شجعان آل ابي طالب، كما كان من طرفائهم وشعرائهم، وكان قد ثار في (سوبقة) وخرجت معه جموع الناس، وفي تلك السنة التي ثار فيها كان امير الحاج من قبل السلطات العباسية، ابي الساج، فسعي عنده بمحمد بن صالح، وكان الذي سعى به، عمه موسى بن عبد الله، الذي أفضى بخبر الحركة الامر الذي مكن ابو الساج من قائدها الذي اقتيد خدعة ومن ثم حمل الى المتوكل العباسي الذي سجنه، ثم اطلق سراحه بعد عدة سنوات وبقي في سامراء الى ان توفي.
وممن ثار في تلك السنين الحسن بن زيد ومعه محمد بن اسماعيل بن زيد، حيث ثارا في طبرستان ونواحي الديلم، فغلبوا السلطات العباسية هناك ولعل هذه الثورة هي الثورة الوحيدة التي انتصرت في تلك الفترة. كما ثار محمد بن محمد بن جعفر بالري الا انه لم يحقق انتصارا فحبسه عبد الله بن طاهر بنيشابور حتى مات.