التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٦ - العسكر يسيطرون على السلطة
وهذه الطريقة مكنت الدولة العباسية من الاعتماد على مجموعة ضخمة من العسكريين الاشداء من الاتراك الذين كان يؤتى بهم اسرى، والتركي كان ضخم الجسم قوي البنية، قاسي الطباع، لا يهمه ان يضرب ويحارب ويقتل، ذلك لان الفتح الاسلامي كان قريب العهد بالنسبة اليه، حيث كانوا من قبل يعيشون تحت سلطة الرومان المظلمة، ثم هو رجل اسير، ليست لديه علاقات اجتماعية وليست لديه عائلة يخاف عليها ومادام هكذا فهو يدفع بنفسه الى المعركة ويقتل، والأهم انه ليست لديه مبادئ سياسية يدافع عنها، والعقيدة الاسلامية جديدة عليه لم تضرب جذورها في اعماق نفسه لتظهر على عمله، فكان يعيش بلا مبادئ، سوى مبدأ التقرب الى السلطة وكسب رضاها.
وهكذا كان الاتراك في بداية امرهم في عهد المعتصم العباسي الذي احضرهم ودربهم واعطاهم السلاح، كانوا مجموعة صغيرة قدرها اربعة الآف رجل، وشيئاً فشيئاً تحولوا الى جيش ضخم له لغته التي لم يكن يعرفها غيرهم، وجعل منهم قواداً على الجيش مثل الافشين، وبغا واسناس، وايتاج. الا ان اهل بغداد ثاروا على الجيش وازداد يوما بعد آخر عدد الاغتيالات في صفوف الجيش التركي مما دفع بالمعتصم الى بناء سامراء والانتقال اليها، لتلافي وقوع الخطر الذي كان يهدد بانفجار ثورة شعبية." وكانت الاتراك تؤذي العوام بدينة السلام بجريها الخيول في الاسواق وما ينال الضعفاء والصبيان من ذلك، فكان أهل بغداد ربما ثاروا ببعضهم فقتلوه عند صدمه لامرأة او شيخ كبير او صبي او ضرير، فعزم المعتصم على النقلة منهم" [١].
ومع ان المؤرخين لا يذكرون الثورة بشكل مفصل وانما يذكرون انه بين الفينة والاخرى كانت الحكومة تعثر على مجموعة من الجنود مقتولين وهكذا
[١] مروج الذهب للمسعودي/ ج ٣/ ص ٤٦٦.