التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - تطور الحركة الاسماعيلية
بشبهة الالحاد.
ومن ثم يستنتج ان ميمون القداح كان من الموالي وكان مقيما بمكة وله أهمية محلية، وكان خادماً مخلصاً للامام محمد الباقر (عليه السلام) ثم ولده جعفر الصادق (عليه السلام)، ومن الممكن انه كان تاجرا، وربما كان ايضاً مشرفاً على املاك الائمة في مكة، وقد كان فيما يعد رجلا ذا شخصية، وكان له عدة اولاد منهم عبد الله وأبان، وربما ابراهيم، وكان ولده ابان عالما يحفظ القرآن، وليس من المستحيل ان يكون اخوه عبد الله معلما للكتابة وانه دوّن خلال خدمته للامام ما سمعه منه، وان مجهوده فيها يبدو، كان مقتصرا في تدوين الاحاديث التي سمعها من الامام جعفر الصادق (عليه السلام) وليس هناك ما يدل على انه كان مشتركاً في أية حركة الحادية.
ونحن لا نشك بأن الحركة الاسماعيلية على ما هي عليه في الوقت الحاضر قد انحرفت تاريخيا، عن خطها الصحيح، بعد ان وقعت في تناقض موت اسماعيل قبل أبيه الامام الصداق (عليه السلام) وبين امامته في ظل امامة الصادق (عليه السلام).
كما لا نشك بان الزيدية قد انحرفت هي الأخرى عن خطها الصحيح، ولا نشك ايضا بأن كثيرا من فئات الموالين قد انحرفوا عن الخط الرسالي الصحيح الذي رسمه لهم الائمة المعصومين (عليهم الصلاة والسلام).
بيد ان انحراف أي حركة عن خطها الصحيح، لا يدل على ان هذه الحركة كانت منحرفة من أساسها، كما لا نستطيع ان نتخذ من انحراف بعض المسلمين اليوم عن خطهم الصحيح، دلالة على كونهم منحرفين منذ البداية .. او ان الرسالة منحرفة من اساسها.
كما لا نستطيع ان نستدل من انحراف النصارى واليهود عن الحنفية الاولى دليلًا على انحراف الرسالة.
اذن .. ان تكليف ميمون القداح من قبل الامام الصادق (عليه السلام) بالاشراف