التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٠ - تطور الحركة الاسماعيلية
على ابن اسماعيل يدلّ على ان الحركة الاسماعيلية كانت حركة ذات اهداف سياسية سليمة منذ البدء.
الحركة الاسماعيلية واشراف الائمة
وقد يقال: لماذا لم يقم الأئمة المعصومين (عليهم السلام) وفي طليعتهم آنئذ الامام الكاظم بتوجيه الحركة السياسية وادارة الاجنحة المختلفة فيها بشكل مباشر؟
اجبنا على هذا السؤال فيما سبق بأن الأئمة (عليهم السلام) كانوا يقودون مجموعة شعب مختلفة من الحركة (ثقافية، واقتصادية، واجتماعية خلقية، وعلمية فقهية، بالاضافة الى الحركات السياسية) وليس من الصحيح ادارياً ان يلتزم امام من ائمة المسلمين بحجم ائمتنا الذين يريدون تغيير وضع فاسد باكمله، ان يلتزم بخيوط الاعمال كلها بشكل مباشر. ان الائمة الهداة كانوا مصدر توجيه الامة الاسلامية ومصدر نورها ومعارفها. فهم والذين بقوا على طول التاريخ منائر للعلم والزهد والتقوى والجهاد، ففي الوقت الذي انحسر العلم والفقه عن كثير من ابناء الصحابة، بقي الائمة (عليهم السلام) معروفين لدى الناس، بعبارة" ذرية بعضها من بعض" أي انهم لايزالون على ذات الخط الرسالي المستقيم كما كان جدهم الرسول (صلى الله عليه وآله).
ومن هنا حافظوا على تعدد الحركات المنتشرة في عدة امصار حتى اذا اخفقت حركة، حملت الحركات الاخرى اللواء الواحدة بعد الاخرى. ولولا هذا العمل من الائمة (عليهم افضل الصلاة والسلام) لما بقي للدين ذكر.
فلم يكن بمقدور الخلفاء ان يحققوا نواياهم الخبيثة مادامت الامة توجه من قبل هذه الحركات الرسالية.
ثم ان عصر الائمة كان يفرض عليهم منطقا معينا، واساليب خاصة، قد لاتعجبنا
نحن لاننا بعيدون عن ذلك العصر، ولم نقم حتى الآن بفهم استيعابي شامل لعصر الائمة حتى نعرف بان هذه الاساليب هي التي كانت تقتضيها الظروف.