التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٥ - مدخل الى واقع الحركة الرسالية في الدولة العباسية
متوجهة اليها باعتبارها مركزا عسكريا، ومن جهة ثانية كانت البصرة مركزاً عسكرياً متقدما لابأس به.
فالتخطيط كان جيداً، وكان يقوم على اساس ان يثور محمد في المدينة المنورة ويأخذ مكة واطرافها بينما يفجر اخوه ابراهيم ثورة اخرى في البصرة في نفس الوقت، ولكن الذي حصل ان الاتصالات بين محمد واعوانه في مختلف الامصار كمصر وخراسان وري وغيرها من المناطق لم تكن على ذلك المستوى من السرعة والتنظيم، هذا من ناحية الحركة، اما من ناحية الدولة العباسية والتي كان يرأسها ابو جعفر المنصور، فقد وصلت إليه عن طريق الربيع انباء عاجلة مفادها ان محمدا قد نهض في المدينة وكانت الاخبار قد وصلت ان ابراهيم قد استولى على الامارة في البصرة، وان بلاد فارس والاهواز وواسط اصبحت تحت سلطته، فدبّر المنصور خطة مضادة لما حدث، وأول ما فعل هو ارساله عبد الله الى الكوفة، وقد اشار عليه بهذا العمل عمه عبد الله بن علي الذي كان في السجن، فسدّت منافذ الكوفة وضربت اعناق كثير من الناس فيها وبالتالي أمن المنصور من الكوفة والتي كانت موالية لاهل البيت، في نفس الوقت بعث الى مسلم بن قتيبة والذي كان أحد قوّاد جيوشه آنئذ في الري ثم جهّز له جيشاً قوياً وارسله الى قتال محمد في المدينة.
ولقد كان تحرك ابراهيم السابق لأوانه يعود كما يقول المؤرخون الى ان اشاعات قد وصلت الى ابراهيم مفادها ان أخاه محمدا قد خرج واستولى على مكة والمدينة، فقرر الخروج فوراً بينما كان عليه ان ينتظر الرسائل التي يجب ان تصله من اخيه محمد باعتباره القائد الأعلى للحركة.
فخروج ابراهيم بهذه السرعة وبدون التنسيق مع محمد ومع باقي الامصار كمصر والعراق وخراسان، جعل العباسيين يوجهون جيشاً الى قائد الحركة محمد، ويقضون عليه وعلى حركته في المهد، ولم يدّخر المنصور جهدا الا وبذله في مواجهة حركة المعارضة، فقد ارسل الى واليه في خراسان رأساً وقال له: قل