التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٥ - كيف كان الأئمة عليهم السلام يوجهون الأمة؟
السلام) ان المهم حينها عند الامام هو الفكر، فالامام يضع برنامجه حسب الاهداف الحقيقية.
من هنا نستطيع ان نقيّم التاريخ تقيماً جديداً، ونفنّد بعض الأراء المحسوبة على الموالين والقائلة بشتم وسب اسماعيل فحقيقة الامر ان اسماعيل مات في زمان الامام الصادق (عليه السلام)، والاسماعيلية اتبعوا اسماعيل بعد الامام الصادق وليس في ايامه.
يقول العلامة المجلسي (ره) روي ان ابا عبد الله (عليه السلام) جزع عليه جزعا شديداً، وحزن عليه حزنا عظيما، وتقدم سريره بغير حذاء ولا رداء، وامر بوضع سريره على الارض- مراراً كثيرة-. وكان يكشف عن وجهه وينظر اليه، يريد بذلك تحقيق امر وفاته عند الظانين خلافته له من بعده وازالة الشبهة عنه في حياته [١]. وبعدها اورد الروايات التي تبين مدى حب الامام لولده اسماعيل.
ومخالفة الاسماعيلية للامام موسى بن جعفر كانت قضية ثانية ليست مرتبطة بشخص اسماعيل، ولكن بعض الرساليين يسبون اسماعيل، لماذا؟
ان السبب في ذلك هو اتباعهم لاؤلئك الذين خالفوا الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) بسبّ اسماعيل وحوّلوا القضية كلها الى قضية شخصية فوقعوا في الخطأ الجسيم.
وترى الناس يتعجبون من الامام الصادق (عليه السلام) كيف انه يترحم على زيد بن علي وابنه يحيى، ويقولون في قرارة انفسهم ان يحيى لم يقم باذن امام زمانه وقتل وسوف يذهب الى النار، فكيف يبكي عليه الامام؟ انهم يجدون في ذلك نوعا من التناقض!
والواقع ليس هناك أي تناقض، فقد كان الامام الصادق (عليه السلام) يؤيد كل انسان يثور على طاغية زمانه ويسير على جادة المنهاج الصحيح، فلم يكن
[١] بحار الأنوار/ ج ٤٧/ ص ٢٤٣.