التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٣ - حياة الامام موسى بن جعفر عليه السلام
والعالم وامثالهما وكان الرساليون عندما يأتون بكلام للامام يقولون: قال الصابر او قال الامين، او قال الزاهد، او قال ابو ابراهيم او قال الرجل.
وحتى بعد رحيل الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) والتزام الرساليين بالتقية فانهم كانوا يسمونه (الماضي) او (الراحل).
روي عن عبد الله البزاز النيسابوري قال: كان بيني وبين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة، فرحلت اليه في بعض الايام فبلغه خبر قدوي فاستحضرني للوقت وعليّ ثياب السفر لم اغيرها، وذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر، فلما دخلت إليه رأيته في بيت يجري فيه الماء فسلمت عليه وجلست، فأتى بطشت وابريق فغسل يديه ثم امرني فغسلت يدي واحضرت المائدة وذهب عنيّ أنّي صائم واني في شهر رمضان، ثم ذكرت فأمسكت يدي فقال لي حميد: مالك لا تأكل؟ فقلت: ايها الامير هذا شهر رمضان، ولست بمريض ولا بي علة توجب الافطار، ولعل الامير له عذر في ذلك او علة توجب الافطار، فقال: ما بي علة توجب الافطار واني لصحيح البدن، ثم دمعت عيناه وبكى فقلت له بعد ما فرغ من طعامه: ما يبكيك ايها الامير؟ فقال: انفذ اليّ هارون الرشيد وقت كونه بطوس في بعض الليل ان اجب، فلما دخلت عليه رأيت بين يديه شمعة تتقد وسيفاً اخضر مسلولًا وبين يديه خادم واقف فلما قمت بين يديه رفع رأسه اليّ فقال: كيف طاعتك لامير المؤمنين؟ فقلت: بالنفس والمال! فأطرق ثم اذن لي بالانصراف.
فلم البث في منزلي حتى عاد الرسول اليّ وقال: اجب امير المؤمنين، فقلت في نفسي: إنّا لله، أخاف ان يكون قد عزم على قتلي وانه لما رآني استحى مني، فعدت الى بين يديه فرفع رأسه فقال: كيف طاعتك لامير المؤمنين؟ فقلت: بالنفس والمال والاهل والولد، فتبسم ضاحكا، ثم اذن لي في الانصراف.
فلما دخلت منزلي لم البث ان عاد الرسول اليّ فقال: اجب امير المؤمنين، فحضرت بين يديه وهو على حاله، فرفع رأسه اليّ فقال: كيف طاعتك لأمير