التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٦ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
إسرائيل الكاتب ونحن في داره بأمره فجرى ذكر أبي الحسن فقال: يا أبا سعيد إني احدثك بشيء حدثني به ابي قال: كنا مع المعتز وكان ابي كاتبه فدخلنا الدار، وإذا المتوكل على سريره قاعد فسلم المعتز ووقف ووقفت خلفه، وكان عهدي به إذا دخل رحب به ويأمر بالقعود فأطال القيام، وجعل يرفع رجلا ويضع اخرى وهو لا يأذن له بالقعود.
ونظرت الى وجهه يتغير ساعة بعد ساعة ويقبل على الفتح بن خاقان ويقول: هذا الذي تقول فيه ما تقول ويردد القول، والفتح مقبل عليه يسكنه، ويقول: مكذوب عليه يا أمير المؤمنين، وهو يتلظى ويقول: والله لأقتلن هذا المرائي الزنديق وهو يدعي الكذب، ويطعن في دولتي ثم قال: جئني بأربعة من الخزر فجيء بهم ودفع اليهم اربعة اسياف، وأمرهم ان يرطنوا بألسنتهم إذا دخل ابو الحسن، ويقبلوا عليه بأسيافهم فيخبطوه وهو يقول: والله لأحرقنه بعد القتل، وانا منتصب قائم خلف المعتز من وراءه الستر.
فما علمت إلّا بأبي الحسن قد دخل، وقد بادر الناس قدّامه، وقالوا: قد جاء والتفت فإذا انا به وشفتاه يتحركان، وهو غير مكروب ولا جازع، فلما بصر به المتوكل رمى بنفسه عن السرير اليه، وهو سبقه، وانكب عليه فقبل بين عينيه ويده، وسيفه بيده، وهو يقول: يا سيدي يا ابن رسول الله يا خير الله يا ابن عمي يا مولاي يا ابا الحسن، وأبو الحسن (عليه السلام) يقول: اعيذك يا أمير المؤمنين من هذا، فقال ما جاء بك يا سيدي في هذا الوقت قال: جاءني رسولك فقال المتوكل يدعوك؟ فقال: كذب ابن الفاعلة ارجع يا سيدي من حيث شئت، يا فتح يا عبد الله يا معتز شيعوا سيدكم وسيدي [١].
او رجلا مثل اسحاق بن ابراهيم الطاهري والي المتوكل على بغداد او وصيف التركي احد اعمدة جيش المتوكل او غيرهم ممن كان يوالي الامام في باطنه.
[١] المصدر/ ص ١٩٧.