التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٩ - ثورة المختار بين الانتصار والهزيمة
يدعو في كل يوم ان يريه الله قاتل أبيه مقتولًا، فلمّا قتل المختار قتلة الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) بعث برأس عبيد الله بن زياد ورأس عمر بن سعد مع رسول من قبله الى زين العابدين، وقال لرسوله:" إنه يصلي من الليل، وإذا أصبح وصلى صلاة الغداة هجع، ثم يقوم فيستاك ويؤتى بغدائه، فإذا أتيت بابه فاسأل عنه فإذا قيل لك، إن المائدة وضعت بين يديه فاستأذن عليه وضع الرأسين على مائدته، وقل له: المختار يقرأ عليك السلام ويقول لك: يا ابن رسول الله قد بلغك الله ثأرك، ففعل الرسول ذلك، فلما رأى زين العابدين (عليه السلام) الرأسين على مائدته، خر ساجداً وقال: الحمد لله الذي اجاب دعوتي وبلغني ثاري من قتلة ابي، ودعا للمختار وجزاه خيراً" [١].
وفي كتاب الدلائل للحميري، عن المنهال بن عمر قال: حججت فدخلت على علي بن الحسين، فقال لي يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل الاسدي؟ قلت: تركته حياً بالكوفة، قال: فرفع يديه ثم قال: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار، قال: فانصرفت إلى الكوفة وقد خرج بها المختار بن أبي عبيدة وكان لي صديقاً، فركبت لأسلم عليه، فوجدته قد دعا بدابته، فركب وركبت معه حتى اتى الكناسة فوقف وقوف منتظر لشيء وقد كان وجّه في طلب حرملة بن كاهل فأحضر فقال: الحمد لله الذي مكنني منك، ثم دعا بالجزّار فقال: اقطعوا يديه فقطعنا، ثم قال: اقطعوا رجليه، فقطعنا، ثم قال: النار النار فأتي بطن قصب ثم جعل فيها، ثم ألهبت فيه النار حتى احترق، فقلت: سبحان الله سبحان الله فالتفت إليّ المختار، فقال: ممَّ سبحت؟ فقلت له: دخلت على علي بن الحسين فسألني عن حرملة فأخبرت أني تركته بالكوفة حياً، فرفع يديه وقال: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار، فقال المختار: الله الله أسمعت علي بن الحسين (عليه السلام) يقول هذا؟ فقلت: الله الله لقد سمعته يقول هذا، فنزل
[١] بحار الانوار/ ج ٤٦/ ص ٥٣.