التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٢ - عهد الامام الجواد عليه السلام وانتشار الحركة الرسالية
على المعتصم وكان في مجلس اللهو والشراب وبين يديه الفراغنة يلعبون فلم يزل واقفا والناس ينظرون إليه حتى فرغ الفراغنة من لعبهم.
وقيل: وجعلت الفراغنة يحملون على العامة ويرمونهم بالقذر الميتة والمعتصم
يضحك، ومحمد بن القاسم يسبح ويستغفر الله ويحرك شفتيه يدعو عليهم، والمعتصم جالس يشرب، ومحمد واقف الى ان انتهى المعتصم من لعبه فأمر بسجن محمد.
وسرعان ما دبّر محمد بن القاسم حيلة ذكية للهروب، ثم توارى عن الانظار في بغداد ثم الى واسط، وقد شد وسطه للوهن الذي اصاب فقار ظهره عند عملية هروبه، وظل محمد مختفيا بعد ذلك الى نهاية عهد المعتصم، ثم محمد الواثق، ثم قسم من ايام المتوكل، وقيل انه اخذ اليه فحمل الى السجن حتى مات في محبسه.
ولكن ماذا فعل خلال فترة تواريه عن الانظار وهي ليست بالفترة القليلة؟ هذا ما اجابت عليه الثورات العديدة التي قامت بعد ذلك في عهد المتوكل، والمستعين وما بعده من الخلفاء التي لم تدع الخليفة يلعب ويلهو براحة.
وفي واسط سكن محمد بيتا يعود الى أم ابن عمه، علي ابن الحسن بن علي بن عمر بن الامام زين العابدين (عليه السلام) وكانت عجوزا مقعدة، فلما نظرت اليه وثبت فرحا وقالت: محمد والله، فدتك نفسي واهلي، الحمد لله على سلامتك، فقامت على رجلها وما قامت قبل ذلك بسنين.
وقال ابراهيم العودي، قائد جيوش ابن طاهر يصف محمد:
ما رأيت قط اشد اجتهادا منه ولا اعف ولا اكثر ذكرا لله عز وجل مع شدة نفس، واجتماع ما ظهر منه جزع ولا انكسار ولا خضوع في الشدائد التي مرت به، وانهم ما راوه قط مازحا ولا هازلا ولا ضاحكا الا مرة واحدة، فانهم لما انحدروا من عقبة حلوان اراد الركوب، فجاء بعض اصحاب ابراهيم ابن غسان العودي، فطأطأ له ظهره، حتى ركب في المحمل على البغل، فلما استوى على