التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٧ - كيف كان الأئمة عليهم السلام يوجهون الأمة؟
وانتهاءً بمختلف المعارف الاسلامية. وفي مجال السياسة والمجتمع ومشاكله ومختلف شؤونه، كان حضورهم في الطليعة، خاصة بعدما عرفنا كيف كان الائمة المعصومون يشيعون مختلف المجالات فعالية ونشاطاوكانوا يقودون الحركات بشكل غير مباشر مع افعامهم روح الامة بالايمان حتى يبقى الاسلام حياً، وكانوا يربّون آلاف الشخصيات تربية رسالية، وتعليمهم بالعلوم المختلفة.
موقف تجاه كل حدث
فالائمة كانت لديهم مواقف تجاه كل الاحداث حتى الصغير منها، والتاريخ يشهد على سيرتهم هذه، فلا يمر تغيير او حدث على الساحة، الا وللائمة رأي وعمل تجاهه، يبلّغونه خواصهم مرة، وينشرونه على الملأ اخرى. واي شيء أدل على ذلك من ان الخليفة الاموي او العباسي على السواء، لم تكن عينه تنام حتى تأتيه الاخبار عن الأئمة اولًا بأول، ومن ان نرى استدعاء الخلفاء لهم كراّت ومراّت، وتدور الاتهامات حولهم وانهم يدعون لانفسهم وانهم عملوا كذا وكذا. ومن ان نراهم في السجون واحدهم يولّى العهد والاخر يسجن في نفس مدينة الخليفة (سامراء) لكي لا يظل الخليفة خائفا منهم بل يطمئن لأن الامام تحت مراقبته المباشرة. ومن ان يقضي بعض منهم طيلة حياته في السجن، ومن ان الخلفاء لا يفتأون يجلبون علماء الامصار وجهابذتها فقط لكي يناظروا الائمة ويقفوا على خطأ عندهم وكأن المسألة مناظرة بين رئيسين مرشحين للانتخاب. كل ذلك يدلّ على ان الائمة كان لهم موقف تجاه أي حدث يقع في الدولة الاسلامية حتى الصغير منها، ولا يعني قولهم (ما منّا إلّا مقتول أو مسموم) إلّا على انهم كانوا لولب التوجيه السياسي.
فاذا عرفنا هذه الحقيقة بالنسبة الى الامام زين العابدين (عليه السلام) فسنعرضها ايضا بالنسبة للامام الصادق (عليه السلام).
التقية دعامة ثابتة في قيادة الأئمة
ولكن بما ان اعمال الأئمة (عليهم السلام) كانت على الاكثر اعمالا تتسم بطابع