التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤١ - ابناء زيد يتابعون مسيرته
انه قد مات أمنوه وكفوا عنا، فدعني آتي هذا الرجل- يعني المهدي- فأخبره بوفاته حتى نتخلص من طلبه لنا، وخوفنا منه.
ولكن الحسن بن صالح قال:" لا والله لا تبشر عدو الله بموت ولي الله ابن نبي الله ولا تقر عينه فيه ونشمته به، فوالله لليلة ابيتها خائفا منه احب اليّ من جهاد سنة وعبادتها [١]" وهو يتمثل بقول الرسول (صلى الله عليه وآله):" احب الليالي إليَّ ليلة ابيت فيها خائفاً في سبيل الله".
ليس خائفاً من الله، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان ابداً خائفاً من الله، انما خائفاً في سبيل الله في معركة أو هجوم مضاد.
وبعد شهرين توفي الحسن بن صالح والتحق بالرفيق الأعلى، وقال صباح حينها:" دفنته ايضاً كغريب" لان عياله واطفاله لم يسمعوا بنباً وفاته.
ففكر صباح ان يطبق رأيه وخطته، فأخذ اطفال عيسى معه ثم ذهب الى سامراء وهو متنكر، فقد كان اهل البلد يعرفونه، ولما وصل دخل على المهدي، فانتفض المهدي العباسي وقال:" عدو الله جاء برجله ائتوني به.
لقد مضت ٥ سنوات أو اكثر وهو يبحث عنه وصرف الكثير من اموال الدولة في سبيل ان يلقي القبض على هؤلاء الرجال، وما استطاع ان يقبض عليهم، والان احدهم يأتي اليه برجليه، انه احسن صيد بالنسبة للمهدي العباسي.
قال المهدي العباسي: فلا حيّاك الله ولا بيّاك، ولا قرب دارك، يا عدو الله، أنت الساعي على دولتي، والداعي الى اعدائي؟
قال صباح:" انا والله هو، وقد كان كل ما ذكرته".
فقال: أنت اذن الخائن الذي أتت به رجلاه، اتعترف بهذا مع ما اعلمه منك، وتجيئني آمناً؟.
فأجابه: اني جئتك مبشراً ومعزياً.
[١] نفس المصدر/ ص ٢٧٨.