التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٥ - حياة الامام موسى بن جعفر عليه السلام
ان يدعوه اول المجلس ابقاءا عليه من العلة، وان القوم قد اختلفوا في المسائل والاجوبة، وتراضوا بك حكما بينهم فان رأيت ان تحمل على نفسك فافعل.
فلما صار الرسول الى هشام قال لي: يا يونس قلبي ينكر هذا القول ولست آمن ان يكون ههنا امر لا اقف عليه، لأن هذا الملعون يحيى بن خالد قد تغيّر عليّ لأمور شتى، وقد كنت عزمت ان منّ الله عليّ بالخروج من هذه العلة، ان اشخص الى الكوفة، واحرم الكلام بتّة والزم المسجد ليقطع عنّي مشاهدة هذا الملعون،- يحيى بن خالد- قال: جعلت فداك لا يكون إلّا خيراً، فتحرز ما امكنك فقال لي: يا يونس اترى المتحرز عن أمر يريد الله اظهاره على لساني انّى يكون ذلك، ولكن قم بنا على حول الله وقوته.
فركب هشام بغلًا كان مع رسوله، وركبت انا حماراً كان لهشام قال: فدخلنا المجلس فاذا هو مشحون بالمتكلمين، قال: فمضى هشام نحو يحيى فسلّم عليه وسلّم على القوم وجلس قريباً منه، وجلست انا حيث انتهى بي المجلس. فحكم هشام بينهم، ثم قال يحيى بن خالد لهشام: انّا قد اعرضنا عن المناظرة والمجادلة منذ اليوم ولكن ان رأيت ان تبين عن فساد اختيار الناس الامام وان الامامة في آل بيت الرسول دون غيرهم؟
قال هشام: ايها الوزير العلة تقطعني عن ذلك ولعل معترضا يعترض، فيكتسب المناظرة والخصومة قال: ان اعترض معترض قبل ان تبلغ مرادك وغرضك فليس ذلك له بل عليه ان يحفظ المواضع التي له فيها، فيقضها الى فراغك ولا يقطع عليك كلامك، فبدأ هشام (اطال الحديث واختصرنا منه موضع الحاجة) فلما فرغ مما قد ابتدأ فيه من الكلام، في فساد اختيار الناس الامام، قال يحيى لسليمان ابن جرير: سل ابا محمد عن شيء، من هذا الباب؟ قال سليمان لهشام: اخبرني عن علي بن ابي طالب (عليه السلام)، امفروض الطاعة؟ فقال: هشام: نعم قال: فان امرك الذي بعده بالخروج بالسيف معه تفعل وتطيعه؟ فقال هشام: لا يأمرني قال: ولم اذا كانت طاعته مفروضة عليك،