التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥ - كيف يجب ان ندرس التاريخ؟
الاسلامية، وكان لها دعاة يجمعهم جهاز يشرف عليهم، ودعاة تلك الحركة هم القيادات وعلى رأس هؤلاء الدعاة يكون امام يمارس عمله بصورة سرية والامام هو الذي يعرف اسرار الحركة بكاملها ويعرف دعاتها واين هم وارتباطهم، باعتبار انهم قد جربوا السرية في ايام الامويين وعرفوا انها هي الصورة الوحيدة للنجاح التي بدونها لا يمكنهم تحقيق اهدافهم لذلك عملوا بالسرية المطلقة.
اصيب قائد الحركة وهو العلوي ابو هاشم [١] بمرض في الطريق الى المدينة المنورة خلال توقفه في قرية الحميمة [٢] .. بعد ان ذهب الى الشام ليقوم بالدعاية والعمل التنظيمي وليلبي دعوة الخليفة الاموي سليمان بن عبد الملك. وقد اشرف ابو هاشم على الموت فخشي ان تفشل بعد مماته الدعوة لان اسرار الحركة كلها عنده، فالدعاة لا يرتبطون ببعض مباشرة بسبب منهج العمل السري، وكذلك لانهم منتشرون ما بين خراسان والكوفة والمدينة ومصر والشام، ونتيجة لعدم الارتباط فيما بينهم فأنهم بعد موت الامام سوف يخطئون الطريق في عملهم ومن الممكن ان تموت الحركة، لذلك اخذ ابو هاشم في التفتيش عن رجل يسلَّم بيده الامانة .. والتي تشمل اسماء الدعاة وكلمات السر التي فيما بينهم وبعد ان فتش الامام في تلك القرية، لم يجد علوياً يسلمه اسرار الدعوة، ولكنه وجد احد العباسيين وهو محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، فاختاره وسلمه تلك الاسرار، وبيَّن له ان الحكم هو من حق العلويين وينبغي ان يبقى بايديهم ولكن لما لم يكن هناك احد غيره،
[١] ابو هاشم هو عبد الله بن محمد بن الحنفية توفي سنة ٩٩ من سم سقيه بعد عودته من الشام وضع عليه سليمان بن عبد الملك من سقاه، فلما احس ابو هاشم بذلك عاد الى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس وهو بالحميمة فعرفه حاله، واعلمه ان الخلافة صائرة الى ولده، واعلمه كيف يصنع ثم مات عنده (ج ٥ ص ١٧ ابن الاثير)
وكان سبب دعوة ابي هاشم للحضور الى الشام من قبل الخليفة الاموي سليمان بن عبد الملك انه كان يخشى من ابي هاشم ان يدعو الى نفسه، فدس اليه السم.
[٢] وهي قرية صغيرة في ارض الشراة بين الشام والحجاز.