التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - كيف يجب ان ندرس التاريخ؟
على ذلك اننا اذا درسنا حركة التوابين وحركة المختار نرى بالرغم من ان الفاصل الزمني بين الحركتين لا يتجاوز السنتين، فاننا نرى ان هناك فرقاً كبيراً بينهما.
فحركة التوابين كانت حركة مأساوية انتهت بالفشل الكامل. بينما حركة المختار كانت ناجحة نسبياً ولها امتدادات كبيرة في سائر الدول الاسلامية. وهنا يأتي السؤال: لماذا فشل سليمان بن صرد قائد حركة التوابين ونجح المختار بن ابي عبيدة الثقفي الى حد ما في حركته؟
وعلى افتراض اننا قد عرفنا الجواب فان باستطاعتنا معرفة اننا اذا اردنا ان نقوم بحركة فيجب ان نقوم مثل قيام المختار وليس مثل سليمان على اقل التقادير، وبالتالي نستطيع ان نستفيد من التاريخ استفادة كبيرة وهي ان نعرف منعطفات التاريخ واسبابها والعوامل المؤثرة في تغيير مسيرته.
الثورة بين العلويين والعباسيين
لقد قدّم العلويون التضحيات، وكان في طليعتهم الامام الحسين (عليه السلام) وتبعه زيد بن علي، ويحيى بن زيد، واولاد الامام الحسن (عليه السلام) كصاحب فخ وباخمرا ومن اشبه، وكذلك من ثار طلباً للرضا من اهل البيت كسليمان بن صرد والمختار. هؤلاء الذين اعطوا التضحيات الكبيرة، ولكن لماذا اذاً انتصر العباسيون؟
لقد كانت التضحيات من العلويين والمغانم والمكاسب للعباسيين وهذا سؤال كبير، لانه من الممكن ان تتكرر هذه الواقعة مرات اخرى في غير مكان، حيث يقدّم الرساليون التضحيات، بينما يجني الثمرة الانتهازيون والوصوليون وثوار الفنادق.
كما ان زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) هو الذي زرع، والمنصور والسفاح وهارون الرشيد هم الذين حصدوا. لماذا؟
اذا عرفنا الجواب هناك نستطيع ان نعرف الجواب هنا .. ولا نعرفه فقط، وانما لا نسمح لانفسنا بان تتكرر تلك التجربة.
المنعطف التاريخي
كانت للعلويين حركة سرية في ايام الامويين، وكانت منتشرة في كافة البلاد