التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣ - كيف يجب ان ندرس التاريخ؟
وضعها الاقتصادي والاجتماعي وكيف تحول اهل الكوفة بين عشية وضحاها من مؤيدين لمسلم بن عقيل الى مخالفين له وما هي العناصر البشرية التي كانت موجودة في الكوفة وكيف كانت نفسياتهم وجنسياتهم وانظمتهم الاقتصادية والاجتماعية وما هي سلوكياتهم ومدى عمق الشعور الديني فيهم، بل الاكثر من ذلك كيف كانت الوسائل المادية التقنية من المواصلات والامور العسكرية في البلاد الاسلامية؟
وهذه الامور كلها يجب ان نعرفها حتى تتحدد نظرتنا الواقعية بالنسبة الى الامام الحسين (عليه السلام) وشهادته المشهورة.
اننا حينما نقرأ بأن الحركة الرسالية استوعبت الموالي وهم الفرس والاقباط والروم .. وهم مجموعة من العناصر البشرية المتواجدة في الكوفة التي كانت في ذلك اليوم عاصمة الدولة الاسلامية غير الرسمية، وان هذه المجاميع هي التي احتضنت الرسالة. نتسائل من هم الموالي، وكيف كانوا يعيشون، ما هي القوانين والانظمة التي حكمت حياتهم، والتي كونت العلاقة بينهم وبين العرب؟
هذه الاسئلة يجب ان تطرح وعندما نطرحها، علينا ان نطرحها بصورة حية لمعرفة الظروف التي واكبت ثورة الامام الحسين (عليه السلام) ومعرفة الحركات والانظمة والمجتمعات والتكتلات التي كانت في الساحة السياسية.
اذن .. حينما نريد ان ندرس التاريخ .. سواء بالنسبة الى حركة من الحركات، كحركة الرسالة في التاريخ او سيرة قادة ومرشدين كالائمة المعصومين (عليهم السلام) او سائر الناس، فلابد ان ندرسها باعتبارها حياة متحركة امامنا، فما هي الحياة الحافلة وماذا تقتضي وكيف تكون؟ كل هذا يجب ان نعكسه على التاريخ وبالتالي ندرسه من خلال نظراتنا الى الواقع الحاضر ومعرفتنا به، وبهذه الطريقة نستطيع ان نعرف التاريخ.
التاريخ يعلمنا السنن الالهية
واذا عرفنا التاريخ فان باستطاعتنا معرفة القوانين التي تسيّر الحياة البشرية. وكمثال