التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - كيف يجب ان ندرس التاريخ؟
الاجنبي. بينما اذا كان هذا الشاب بالذات يمتلك نفسية شجاعة ومتحدية وكان موقفه امام ما يراه في الحياة هو التحدي والتجاوز والاستعلاء، فانه عندما يذهب الى الخارج لا يرجع الا بعد ان يوصل الافكار والقيم التي حملها الى هناك ويكرسها في نفسه، فإذا كان لا يصلي ولا يصوم فانه وتحدياً للظروف يبدأ بأداء هذه الواجبات، والسبب في ذلك هو ان موقفه السابق الذي حمله معه الى هناك كان يفرض عليه ان يتحدى.
في هذا المثال البسيط، ترى كيف ان الانسان تتحدد مواقفه في الحياة بناء على رؤاه الفكرية وخلفياته الذهنية التي تكون شخصيته المتميزة.
الرؤية التاريخية تصنع شخصية الأمة
اذا كان هذا الامر صحيحاً فان موقف اية امة يرتبط برؤيتها للحياة وهذه الرؤية انما تستوحى من رؤيتها للتاريخ، وانه لو غيرنا تاريخ امة لتغيرت آلياً حياتها لان رؤيتها الى التاريخ ستنعكس على موقفها في الحياة، ومواقف الامة في الحياة حينما تكون ايجابية صحيحة فان حياتها تتحول كلها الى حياة ايجابية.
ومن هنا حين ندرس التاريخ يجب ان ندرسه بشكل يفيدنا للواقع الذي نعيشه، فكل جيل يكتب تاريخه بيده، لان لكل جيل طموحاته وتطلعاته ومشاكله كما ان كل جيل يحمل شخصية معينة، لذلك فان نظرته الى التاريخ لابد ان تصاغ بحيث تحقق تلك الطموحات وبالطبع سوف تختلف آنئذ عن نظرة سائر الاجيال سواء السابقة او اللاحقة، بل ان كل جيل عليه ان يكتب تاريخاً خاصاً به ولا يعتمد على التاريخ الذي كتب بأقلام الجيل الماضي.
هذه الحقيقة تنعكس على موقفنا من التاريخ الذي سيكون موقفاً ايجابياً عندما نهضم التاريخ ونستفيد منه ونحوله الى وقود لتحركنا في الحياة.
والسؤال: كيف يتم ذلك؟
دراسة التاريخ ككائن حي
يتم ذلك عبر النظر الى التاريخ وكأنه شيئ ينبض بالحركة. فحينما ندرس