التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٢ - الحركات السياسية في زمن الدولة الاموية
ابن عقبة المدينة ثلاثة ايام يقتلون من وجدوا من الناس، ويأخذون الاموال، فأرسلت سعدى بنت عوف المرية الى مسلم تقول له: انا بنت عمرك فمر اصحابك ان لا يتعرضوا لإبلنا، فقال لاصحابه: لا تبدأوا إلا بأخذ ابلها اولًا. وجاءته امرأة فقالت: انا مولاتك وابني في الأسارى، فقال عجلوه لها، فضربت عنقه، ووقعوا على النساء حتى قيل انه حبلت ألف امرأة في تلك الايام من غير زوج، وقال: سألت الزهري، كم كان القتلى يوم الحرّة؟ قال: سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والانصار، ووجوه الموالي ومن لا اعرف من حرٍ وعبد، وغيرهم عشرة آلاف".
ويقول ابن قتيبة:" قتل في المدينة من النساء والصبيان عدد كثير وكان الجند يأخذون برجل الرضيع فيجذبه من امه ويضرب به الحائط فينتشر دماغه على الارض وامه تنظر اليه" [١].
وبعد ان اباح مسلم بن عقبة مدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لجيشه ثلاثة ايام، حيث لم يدع بين جنوده وما يشاؤون من حاجز، فقتلوا من ارادوا، واعتدوا على حرمات المسلمين، ونهبوا اموالهم، بعد ذلك امر الناس بالبيعة ليزيد!
يقول المسعودي في مروج الذهب:" وبايع الناس على انهم عبيد لزيد، ومن ابى ذلك امره مسرف على السيف" [٢].
وقد روي عن ابي ايوب قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ان يزيد بن معاوية (او مسلم بن عقبة حسب رأي صاحب البحار) دخل المدينة وهو يريد الحج، فبعث الى رجل من قريش فأتاه، فقال له يزيد: اتقرّ لي انك عبد لي، إن شئت بعتك، وان شئت استرققتك؟ فقال له الرجل: والله يا يزيد ما انت بأكرم مني في قريش حسباً، ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والاسلام،
[١] الامامة والسياسة/ ص ٢٠.
[٢] مروج الذهب/ ج ٣/ ص ٧٠.