التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - الحركات السياسية في زمن الدولة الاموية
عبد الله بن الزبير بن العوام كان والده من الذين قاوموا الكفار في صدر الاسلام، وكان ممن يميل الى الامام علي (عليه السلام) حتى روي عن علي (عليه السلام):" ما زال الزبير منّا حتى شب ابنه عبد الله"
وكان لعبد الله اليد الطولى في تسيير حركة والده وطلحة وعائشة في وقعة الجمل.
هذا الرجل كان يطمع الى تقلد منصب الخلافة، والعل الذي رباه على ذلك وغذى طموحه، هي عائشة بنت ابي بكر، فهي التي رشحته للخلافة منذ البداية، وكان هو على درجة من المكر والدهاء، فلما رأى بأن الاوضاع تتخلخل في الدولة الاسلامية، ادعى الخلافة واخذ مكة وسيطر على المدينة واخذ مجموعة من العلويين وسجنهم وضرب حصارا على الباقي في شعب ابي طالب، وبعث بأخيه مصعب بن الزبير الى فلسطين ثم الى العراق حيث سيطر عليها الى حد ما، فالدولة الاسلامية كانت تميل اليه حقدا على بني امية الذين وصل طغيانهم آنئذ اوجه، وكذلك اخذ مصر، والبلدان التي ما وراء مصر كلها، لذا فانه احاط بالعاصمة الاموية كاحاطة السوار بالمعصم.
كيف ولماذا سقط ابن الزبير؟
الا ان حاميات الجيش الاموي (المرتزقة) الذين كانوا موجودين في سوريا والتي تحدثنا عنها سابقاً (حينما بيّنا تركيبة الجيش الاموي وطبيعة اهل الشام)، هؤلاء ظلوا على ولائهم لبني امية واستطاعوا بعد فترة من التغلب على ابن الزبير، اما السبب الرئيسي لسقوط ابن الزبير بعد ان استمر تسع سنوات (٦٣- ٧٢)، هو استبداده ودكتاتوريته بين جماعته. كما انه كان مضطرب الرأي فلم يملك سياسة معينة، وكان سيء التدبير في اموره، شديد البخل، صلف المعاملة الى غير ذلك من الصفات الرذيلة، وكان ادعائه للخلافة قد جعله في مواجهة الحركة الرسالية والتيارات الاخرى.
والحمد لله الذي كفى المؤمنين شره فقد كان بلاء الامويين على الامة الاسلامية