التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٩ - الحركات السياسية في زمن الدولة الاموية
تطورت هذه الفئة الى حزب حيوي ونشط. جمع الكثير من المعارضين لحكومة الامام علي (عليه السلام) وقد اصبح هذا الحزب المعارضة الساخنة ضد الدولة الاموية، والاقوى بعد الحركة الرسالية بالاضافة الى انهم كانوا غلاضاً، لا يبالون بهدر الدماء.
واستطاع هذا الحزب ان يستولي على الكوفة لفترة كما واستطاع ان يستولي على البصرة في فترة اخرى وعلى خراسان والمدائن والبحرين واليمن وعمان في فترات متباعدة [١].
كما انه استولى على سرنديب (سيريلانكا) لفترة وكوّن فيها حكومة، اضافة الى انهم كانوا يدعمون المعارضة في شمال افريقيا ويمدونهم بالمؤن والمساعدات.
ثانيا/ حركة الزبيريين
هناك حقيقة لابد ان اشير اليها قبل بيان حركة الزبيريين، وهي ان الخلافة الاسلامية منذ ان خرجت عن مسارها الشرعي الصحيح، قامت السياسة على اساس الفساد والمصالح والاهواء في الامة الاسلامية، وأصبحت القيم التي من اجلها بعث النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في خبركان، وصارت القوة والرشوة والمكر هو الميزان لترشيح أي خليفة، وهناك تجلى دور الائمة الاثنى عشر (عليهم السلام) في اعادة القيم الاسلامية المحمدية ومن ثم اعادة الخلافة لمجراها الشرعي والالهي، وعلى ضوء هذه البصيرة تُفهم الواقع التاريخية وسير التحولات في التاريخ الاسلامي.
[١] تاريخ الامم والملوك- الطبري/ ج ٦/ ص ١٧٤.