التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٨ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
اولًا: قيادة الحركة الرسالية
فالرساليون كانوا منتشرين في كافة البلاد الاسلامية، وكانوا يحملون مشعل الحرية في الامة الاسلامية، التي كانت تضم ما تضمه اليوم، مجموع تسع وسبعون دولة، أي نصف المعموره آنئذ.
وكان الامام (عليه السلام) يقود هذه الحركة المنتشرة في هذه الرقعة والتي تعمل ليل نهار في سبيل رفع مستوى الامة وايصالها الى مستوى ممارسة الحركة الحقيقية المرتكزة على هدي القرآن الكريم.
هناك حقيقة اساسية سبق وان ذكرناها وهي: ان احداث التاريخ، وتطوراته، دلت على ان حركة الرساليين كانت تنمو نموا متصاعدا منذ عهد الامام علي (عليه السلام) وستظل هكذا الى ظهور الامام الحجة (عجل الله فرجه) وقيامه، والذي كان يقود هذا النمو والتصاعد المطرد هم الائمة المعصومون (عليهم السلام)، أي انهم قادوا الحركة الرسالية، ونموّها وربوها ووسعوها، وهذه هي المسؤولية الاولى التي قام بها الامام الهادي (عليه السلام) وقد تسأل: كيف كان الامام (عليه السلام) يقود هذه الحركة؟
اننا اذا نظرنا الى التاريخ، نجد ان تعيين الوكلاء من قبل الامة لم يكن يعرف عند الائمة قبل الامام الهادي، الذي كان يوكل نواباً له في كل المناطق الاسلامية. فقد كان في عهد الائمة الاوائل، ان الامام يوثق رجلا فيأخذ الرساليين منه التعاليم الرسالية ويستلم منهم الحقوق الشرعية ليوصلها بدوره الى الامام. أما في عهد الامام الهادي (عليه السلام) فأن هذا الامر أصبح اكثر دقة وتنظيماً.
بالطبع ان ممارسة الادارة والقيادة لا تسجل يومياتها تفصيليا في كتب التواريخ. فالقيادة ليست من الاشياء التي تكتب، او تبقى آثارها بشكل عيني امامنا. انها ليست كبناء بناية او كتابة كتاب، او انشاد شعر. القيادة هي عبارة عن مجموعة اعمال ومهمات يجب ان نقيسها ونحكم عليها من خلال نتائجها، التي تمثلت في