التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٩ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
نمو وانتشار الحركة الرسالية في عهده بفضل العمل الدؤوب الذي اضطلع الامام الهادي بالقيام به.
وحتى في وجه المتوكل العباسي نفسه، فإن الامام كان يحمل لواء الرسالة. فحينما سعي الى المتوكل بعلي بن محمد الجواد (عليه السلام) ان في نزله كتباً وسلاحا من شيعته من اهل قم، وانه عازم على الوثوب بالدولة، فبعث إليه جماعة من الاتراك فهجموا داره ليلا فلم يجدوا فيها شيئاً، ووجدوه في بيت مغلق عليه، وعليه مدرعة من صوف، وهو جالس على الرمل والحصى وهو متوجه الى الله تعالى يتلو آيات من القرآن.
فحمل على حاله تلك الى المتوكل وقالوا له: لم نجد في بيته شيئاً ووجدناه يقرء القرآن مستقبل القبلة، وكان المتوكل جالسا في مجلس الشرب فدخل عليه والكاس في يد المتوكل.
فلما رآه هابه وعظمه واجلسه الى جانبه وناوله الكأس التي كانت في يده فقال: والله ما يخامر لحمي ودمي قط، فاعفني فاعفاه، فقال: انشدني شعراً فقال (عليه السلام): اني قليل الرواية للشعر فقال: لابد، فأنشده (عليه السلام) وهو جالس عنده:
باتوا على قلل الاجبال تحرسهم
غلب الرجال فلم تنفعهم القلل
واستنزلوا بعد عز من معاقلهم
واسكنوا حفراً يا بئسما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد دفنهم
أين الاساور والتيجان والحلل
أين الوجوه التي كانت منعمة
من دونها تضرب الاستار و الكلل
فافصح القبر عنهم حين ساءلهم
تلك الوجوه عليها الدود تقتتل
قد طال ما اكلوا دهرا وقد شربوا
واصبحوا اليوم بعد الاكل قد اكلوا
قال: فبكى المتوكل حتى بلت لحيته دموع عينيه، وبكى الحاضرون، ودفع الى علي (عليه السلام) اربعة آلاف دينار ثم رده الى منزله مكرماً
عن أي ثغر تبتسم
و بأي طرف تحتكم
حسن يضيء بحسنه
والحسن اشبه بالكرم
قل للخليفة جعفر
المتوكل بن المعتصم
المرتضى ابن المجتبى
والمعتصم بن المنتقم
[١].
[١] بحار الانوار/ ج ٥٠/ ص ٢١١ ونرى كيف يجابه الامام (عليه السلام) المتوكل، بينما نرى غيره
كيف يؤله هذا الطاغية فقد روى المسعودي عن المبرد قال: وردت سر من رأى فأدخلت على المتوكل وقد عمل فيه الشراب، وبين يدي المتوكل البحتري الشاعر فأبتدأ ينشده قصيدة يمدح بها المتوكل أولها:
عن أي ثغر تبتسم
و بأي طرف تحتكم
حسن يضيء بحسنه
والحسن اشبه بالكرم
قل للخليفة جعفر
المتوكل بن المعتصم
المرتضى ابن المجتبى
والمعتصم بن المنتقم
الى ان قال:
نلنا الهدى بعد العمى بك والغنى بعد العدم