التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٦ - ثورة المختار بين الانتصار والهزيمة
العلاقة بين الائمة والثورات
بعد الحديث عن السبب الاساسي لفشل ثورة المختار وهو الخلافات الداخلية التي شهدتها الامة بسبب قلة الوعي، يأتي السؤال الاهم عن نوعية العلاقة بين الامام زين العابدين والمختار، وهذا يجرنا للسؤال عن نوعية العلاقة التي كانت تربط الشهيد زيد بالامام الباقر، والعلاقة بين يحيى بن زيد والامام الصادق والعلاقة بين محمد النفس الزكية واخيه ابراهيم بالامام الصادق هذه الاسئلة تطرح دائماً، لان الائمة (عليهم السلام) من بعد الامام الحسين بما فيهم الامام السجاد بالرغم من انهم عاشوا حقبة طويلة عانت الامة الاسلامية خلالها من الاضطرابات والثورات والفوضى وعدم الاستقرار وتبدل الحكم، في تلك الفترة لم يحرك الائمة ساكناً في ظاهر الساحة السياسية.
فالامام زين العابدين عاش ٣٢ سنة بعد أبيه مشغولًا بالعبادة والزهاة والدعاء والبكاء على ابيه، كذلك الامام الباقر الذي عاش فترة امامته مشغولا بالتبليغ والدعوة، وكذلك الامام الصادق. اما الامام موسى بن جعفر فقد عاش فترة امامته في السجن.
لماذا لم يقم الأئمة بالسيف بعد الامام الحسين؟
هذا السؤال يلح على الفكر الرسالي وبصورة مستمرة، فطائفة قالوا: ان الائمة لم يقوموا بالسيف انتظاراً للامام الحجة، وكذلك يجب ان لا يقوم احد بالسيف (القوة) الى حين ظهور الامام الحجة.
ونحن نسأل هؤلاء: لماذا قام الامام الحسين اذا بالثورة؟ كان من الافضل للامام الحسين ان يختار العافية والصحة والسلامة ويجلس في بيته في المدينة المنورة انتظاراً للامام الحجة.
ولاننا نعرف وحدة الاستراتيجية العامة عند الائمة وانه لا تناقض بين مواقفهم، فلا يمكن استثناء عصر الامام الحسين من الفكرة القائلة ان الامام الحجة يظهر في آخر الزمان وهو الذي يثأر للمؤمنين والانبياء واولاد الانبياء، ولا داعي للثورة قبل