التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٦ - حياة الامام موسى بن جعفر عليه السلام
وعليك ان تطيعه؟
فقال هشام: عدّ عن هذا، فقد تبين فيه الجواب، قال: سليمان: فلم يامرك في حال تطيعه وفي حال لا تطيعه؟
فقال هشام: ويحك لم اقل لك انّي لا اطيعه فتقول: ان طاعته مفروضة. انّما قلت لا يأمرني. فقال سليمان: ليس اسألك الا على سبيل سلطان الجدل، ليس على الواجب انه يأمرك. فقال هشام كم تحول حول الحمى، حمل هو الا ان اقول لك ان امرني فعلت فتنقطع اتبع الانقطاع ولا يكون عندك زيادة، وانا اعلم بما يجب قولي، وما اليه يؤول جوابي.
قال: فتغير وجه هارون ثم عضّى على شفتيه وقال: مثل هذا حي ويبقى لي ملكي ساعة واحدة!! فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة الف سيف.
وقام الناس واغتنمها هشام فخرج على وجهه الى المدائن، قال: فبلغنا ان هارون قال ليحيى: شدّ يدك بهذا واصحابه، وبعث الى ابي الحسن موسى (عليه السلام) فحبسه فكان هذا سبب حبسه مع غيره من الاسباب [١].
ومع ان هارون لم يكن يحتاج الى معرفة هشام بن الحكم لكي يسجن الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) بقدر ما كان يحتاج الى المعلومات عن الحركة الرسالية، فالسلطات كانت في حالة هستريا، وكانت متحيرة ماذا تفعل فهي تخشى من ردة الفعل ان قتلت الامام الا انها لم تجد خيارا آخر.
روى انه لما جيء بجثمان الامام (عليه السلام) الى مجلس الشرطة ونودي بذلك النداء الشنيع، خرج سليمان بن ابي جعفر من قصره الى الشط فسمع الصياح والضوضاء فقال لولده وغلمانه: ما هذا؟ قالوا: السندي بن شاهك ينادي على موسى بن جعفر وهو على نعش، فقال لولده وغلمانه: يوشك ان يفعل هذا به في الجانب الغربي، فاذا عبر به فانزلوا مع غلمانكم، فخذوه من
[١] بحار الانوار/ ج ٤٨/ ص ١٨٩.