التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٣
الشخصية صاحبة الموقع والمنصب الحساس.
فهذا معاوية بن ابي سفيان يُؤمّر ابنه يزيد بن معاوية ويجعله على رأس جيش من جيوش المسلمين الذاهبة للقتال ضد البيزنطينيين، وفعلًا سار بهم ولكنه في الطريق وصل الى منطقة ذات ماء عذب وهواء عليل، وبعض الاديرة (وقديماً كان في الاديرة- جمع دير- انواع مختلفة من الخمور المعتقة) فوجد يزيد ذلك فرصة مناسبة، حيث وجد له بالاضافة الى ذلك عشيقة تؤانسه وتلاطفه، فاستقر هناك، وطاب له العيش في ذلك الدير فتوقف الجيش فترة، فانتشر فيه الوباء وتحطمت نفسيات الجند والمقاتلين، وجاء البعض الى يزيد ليحثه على الخروج والمسير لقتال الروم، ولكن يزيد رفض رفضا قاطعا، وهنا يقول بعض المؤرخين: ان هذا الجيش في ضخامته لو اصطدم مع البيزنطينيين لكان من الممكن ان يقضي عليهم ويسجل نهايتهم الى الابد، ولكن مع الاسف، ان القائد الذي كان يمسك بزمام الامور، لم يكن يملك ذرة من كفاءة ومقدرة على انجاز ما وجّه إليه، ولذلك فلا غرابة ان يعود هذا الجيش منكسرا ذليلا محطماً نفسياً.
ومظهر آخر من مظاهر المحسوبية، وهو انه اذا عُزل خليفة ما او مات فان الذي يحل مكانه كان اول ما يفعله هو ان يأتي على الاخضر واليابس مما خلفه الذي سبقه في الحكم، اذ يبادر في البدء الى تغيير جميع الولاة ويستبدلهم بأهل بيته وخاصته. ليس لان من يأتي بهم اصحاب كفاءة وتجربة وانما لانهم من اهله فقط.
ويسبب بذلك الاضطراب والتوتر في البلاد الاسلامية كما يدمر اوضاع الكثير من الاهالي.
وعلى سبيل المثال: عندما جاء البرامكة الى الحكم، أتوا حتى بأطفالهم ونصبوهم في مواقع حساسة في الدولة، وعندما جاء جماعة الفضل، نصبوا الشخصيات التي تواليهم في السلطة دون ادنى تقدير للكفاءة والقدرة.
وهذا هو الحجاج بن يوسف الثقفي عندما كان واليا من قبل الامويين على الكوفة، فانه يولّي ابن اخته محمد بن القاسم الثقفي على السند، وابن عمه على