التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٥
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (الحجرات/ ١٣)
وليس غريباً ان نجد رجلًا يأتي من اقصى البلاد، فيزوجه الامام زين العابدين من أمه، التي بقيت بعد مقتل ابيه الامام الحسين (عليه السلام) لانه يراه متقياً وصالحاً واهلًا لذلك. وام زين العابدين، هي ام لامام، وزوجة لامام، وبنت ملك من اكبر ملوك الفرس .. والرجل الذي خطبها وزوجها أيّاه الامام هو من الموالي.
كما ان الامام زين العابدين نفسه لا يضره ان يتزوج بواحدة من الاماء، والتي عندما يسمع عبد الملك بن مروان بذلك يبعث برسالة اليه يقول فيها:
اما بعد بلغني تزويجك مولاتك، وقد علمت انه كان في أكفائك من قريش من تمجد به في الصهر، وتستنجبه في الولد، فلا لنفسك نظرت ولا على ولدك ابقيت.
فيرد عليه الامام زين العابدين (عليه السلام): اما بعد فقد بلغني كتابك تعنفّني بتزويجي مولاتي وتزعم انه قد كان في نساء قريش من اتمجد به في الصهر واستنجبه في الولد، وإنه ليس فوق رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرتقى في مجد ولا مستزاد في كرم .. من كان ركيّا في دين الله فليس يخل به شيء من امره، وقد رفع الله بالاسلام الخسيسة، وتمم النقيصة، واذهب اللؤم، فلا لؤم على امريء مسلم، انما اللؤم لؤم الجاهلية والسلام [١].
أي ان عملي هذا هو تكريس للقيم الاسلامية، وذلك بالاقتداء بالرسول (صلى
الله عليه وآله) فالاسلام جاء ليرفع هذه الجاهليات.
إمام المسلمين هو الذي يجب ان يبدا لكي يكون القدوة، فقيمة هذا العمل من الناحية الحضارية عظيمة، كما انه يدفع الامة الى المعاني والقيم المثلى، لان هذه التفرقة حينما تزول تبدا الكفاءات بالعمل. وحينما نقرأ التاريخ نجد امامنا قائمة
[١] بحار الانوار/ ج ٤٦/ ص ١٦٤.