التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٧
فلماذا تحطمت البلاد الاسلامية في القرن العشرين؟
لان القبيلة الفلانية التي تحكم ذلك الجزء من البلاد الاسلامية تحارب على مصالحها ضد الحزب الفلاني، الذي يحاول ايضاً ان يزيد من اعضاء حزبه، ولأن الامة الواحدة تحولت الى ألف جزء كما قال الشاعر:
وتفرقوا شيعا فكل قبيلة فيها امير المؤمنين ومنبر
فبينما يجب ان تكون الروابط بين دول العالم الاسلامي هي روابط التعاون والتكاتف، نجد ان علاقات بعضها ببعض هي علاقات تناحر وتطاحن وهذا اكبر اسباب تحطم البلاد الاسلامية في الوقت الحاضر.
ان العنصرية، والتفرقة، والارهاب الفكري، كل ذلك مسببات ادت الى جلب الويلات على رؤوسنا، ونزول الكوارث بنا في الوقت الحاضر.
ان الحركة الرسالية كانت تدافع عن القيم السامية التي كانت رابطة للامة ومحورا لوحدتها ومنطلقا لحضارتها، وكانت تكرس هذه القيم في ضمير الامة، وحينما خمدت هذه الحركة، تفرقت البلاد الاسلامية شيئاً فشيئاً، وبدأ يسودها الارهاب والعنصرية. وهذا شيء طبيعي وسنة كونية اوجدها الله، ذلك لأن القيم الجاهلية تمزق الاسرة الواحدة فكيف لا تمزق البلدان المتحدة.
وبنظرة بسيطة الى خارطة العالم الاسلامي اليوم نجد كيف تحولت الامة الواحدة الى اوصال كل قطعة معزولة عن الاخرى.
لماذا حدث كل هذا؟
لان الحركة التي كانت تجمعهم وتشد لحمتهم ذهبت، وقضي عليها وهي تلك التي كانت تكرس القيم الاسلامية وبها تردع الدولة عن أي انحراف وخروج عن جادة الصواب.
ان جسم الانسان يتكون من لحم وعظام، والعظام هي التي تجمع الاعضاء وتعطيها هذا الشكل المتناسق، والحركة الرسالية في التاريخ كانت بمثابة الهيكل