التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٩ - دور الامام الرضا عليه السلام في الحركة الرسالية
المأمون ثم قال لهم: انِّي انما جمعتكم لخير، واحببت ان تناظروا ابن عمي هذا المدني القادم عليَّ، فاذا كان بكرة فاعدوا عليّ ولا يتخلف منكم احد، فقالوا السمع والطاعة يا امير المؤمنين نحن مبكرون ان شاء الله تعالى.
وقال: فبينما نحن في حديث لنا عند ابي الحسن الرضا (عليه السلام) اذ دخل علينا ياسر، وكان يتولى امر ابي الحسن (عليه السلام) فقال: يا سيدي ان امير المؤمنين يقرئك السلام ويقول: فداك اخوك انه اجتمع اليّ اصحاب المقالات، واهل الاديان والمتكلمين من جميع الملل، فرأيك في البكور علينا ان احببت كلامهم، وان كرهت ذلك فلا تتجشم، وان نصير اليك خفَّ ذلك علينا. فقال ابو الحسن (عليه السلام):" بلغه السلام وقل له: قد علمت ما اردت، وانا صائر اليك بكرة انشاء الله تعالى".
قال الحسن بن النوفلي الهاشمي: فلما مضى ياسر، التفت الينا ثم قال لي:" يا نوفلي انت عراقي وورقة العراقي غير غليظة، فما عندك في جمع ابن عمك علينا اهل الشرك واصحاب المقالات؟
فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان ويحب ان يعرف ما عندك ولقد بنى على أساس غير وثيق البيان وبئس والله ما بنى.
فقال لي:" وما بناؤه في هذا الباب".
قلت: ان اصحاب الكلام والبدع خلاف العلماء، وذلك ان العالم لا ينكر غير المنكر، واصحاب المقالات والمتكلمون واهل الشرك، اصحاب انكار ومباهتة، ان احتججت عليهم بان الله تعالى واحد، قالوا: صحح وحدانيته، وان قلت ان محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالوا: ثبِّت رسالته، ثم يباهتون الرجل فيبطلون عليه حجته، ويغالطونه حتى يترك قوله، فأحذرهم جعلت فداك.
قال: فتبسم (عليه السلام) ثم قال:" يا نوفلي فتخاف ان يبطلون عليَّ حجتي؟".