التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥ - حياة الامام علي بن الحسين عليه السلام
بينما العباسيون كانوا يريدون اسقاط النظام الاموي والسيطرة على مقاليد الحكم، لذلك عندما جاء العباسيون الى الحكم فعلوا ما فعله الأمويون من الجرائم، فعندما بدأت الثورة العباسية في خراسان قام ابو مسلم الخراساني بقتل مئات الالوف صبراً كما جاء في بعض التواريخ [١] وابو مسلم الخراساني بدوره قُتل على يد العباسيين غدراً، كما قتلوا من قتله ابا سلمة الخلال وهو وجه العباسيين في الكوفة، وقاموا بقتل مجموعة من العلويين والموالي الذين على اكتافهم قامت الدولة العباسية. وكان حكم العباسيين حكما وراثياً ديكتاتورياً بما في الكلمة من معنى، والذي ابقى على هذا الفرق بينه وبين الحركة الرسالية وغيرها من الحركات هو الدور الرسالي الذي اضطلع به الامام زين العابدين (عليه السلام) الذي كان يشتري العبيد ويقوم بتربيتهم ثم يعتقهم ويتركهم في المجتمع، ليطالبوا بالعمل والحرية ويضحوا من اجل ذلك، لقد كان يربي ويغذي جيل الثورة الرسالية ليس الثورة السياسية فقط، وانما الثورة على جميع المستويات وجميع الاصعدة.
الحركة الرسالية ضمان بقاء الاسلام
ولو لم يكن الائمة المعصومون (عليهم السلام) موجودين، وخصوصاً الامام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) لتعرض الاسلام للخطر، اذ ان الامة الاسلامية في عهده تحولت الى مجموعات من الحركات السياسية، كل واحدة منها تطلب الحكم لنفسها، وتسعى في هذا السبيل، ومن اجل ذلك تقترف كل الجرائم من اجل وصول الى الحكم.
فنجد ان عبد الله بن الزبير يأتي وينكل ويقتل ويهدم ما يشاء من اجل الحكم، ونجد كيف قتل السفاح والمنصور الدوانيقي الامويين بصورة وحشية، فقد كانوا
[١] يقول ابن الاثير في تاريخه الكامل في التاريخ ج ٣/ ص ٥٣٢ ما يلي" وكان ابو مسلم قد قتل في دولته ستمائة الف صبراً".