التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - حياة الامام علي بن الحسين عليه السلام
كانت هناك ثورات ولا حركات ولا تغيير، وبالتالي لم يحدث تقدم ولا اية حضارة، انما انبياء الله هم الذين حرروا الانسان منذ اول حقب التاريخ، وبثوا في روحه حب الحرية والتضحية من اجلها، فربوا رجالا صالحين كأصحاب الحسين (عليه السلام) الذين حاربوا معه في كربلاء وابلوا كل ذلك البلاء، ولو كان اولئك الرجال كسائر من في الكوفة، لكانوا يحاربون الى جانب يزيد، انما الائمة هم الذين ربوهم على حب الحرية والجهاد في سبيل الله والايمان بالاخرة والتضحية من اجلها.
بناء الانسان هدف الانبياء وبرنامج الائمة
لقد بعث الانبياء من اجل بناء الانسان، وجاهدوا من اجل بناء بشر مثاليين، وهؤلاء هم الذين قاموا بالثورات وضحوا من اجل التعبير، وهذا هو العمل الاساسي الذي قام به الامام علي بن الحسين (عليه السلام).
لقد بثّ (عليه السلام) في الامة الاسلامية، روح الدين التي تحتوي- فيما تحتوي- على رفض الطواغيت والتهيئة من اجل اقامة حكم الله، والعمل من اجل انقاذ الانسان من براثن الظلم والعبودية.
ولو ان الائمة كانوا يتركون الناس، او كانوا يشتغلون بالسياسة فقط من دون خلفيات واطر وانظمة لهذه السياسة، لكانت حركاتهم تشبه بعض الحركات السياسية التي تقوم بها فئات من الناس في أي مكان من العالم من اجل اهداف صغيرة ومحدودة، ما ان يصلوا اليها حتى يعودوا ويحكموا الناس بالظلم والعدوان.
الفرق الاساسي بين حركة العباسيين وحركة العلويين
من هنا نعرف الفرق بين حركة العباسيين وحركة العلويين، فالعلويون كانوا يريدون الرسالة، والرسالة تعني الاسلام، والاسلام يعني رسالة متكاملة فيها النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وكانوا يريدون حكماً عادلًا حراً، حكماً جامعاً لكل شرائط الحق والكمال.