التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - حياة الامام علي بن الحسين عليه السلام
يقتلون الامويين ويفرشون البساط عليهم وهم لا يزال بهم نفس من الحياة، فيجلسون ويأكلون عليهم كما كان يفعل الحجاج بانصار العباسيين والعلويين.
انظروا الى أي درجة وصل الحقد لقد كادت الامة الاسلامية ان تتحول الى امة حاقدة، ليس فقط حقداً سياسياً، وانما هذا الحقد كان ينعكس على سائر النواحي الاخلاقية. وهذه الاعمال تكون نتائجها قيام ديكتاتورية قوية تقوم بأنهاء الدولة الاسلامية من التاريخ ابداً.
ان الدولة ينبغي ان تقوم بنشر الفكر الصحيح والخلفية الصحيحة، لذلك كانت اولى الدول والبلاد التي سقطت بايدي المسيحيين هي الاندلس، لانها لم تقم على اساس الافكار الرسالية المتينة التي تشكل الخلفية الحقيقية للحضارة الاسلامية، وكان من الواجب تكوين هذا الفكر بكل ابعاده، والائمة عملوا بهذا السبيل، ولولاهم لكانت الامة تنتهي الى الدمار والاندثار.
وهذا هو جواب السؤال الذي يقول: لماذا اشتغل الامام علي بن الحسين زين العابدين في قضايا غير سياسية؟ ويكفينا ان ندرس دور الصحيفة السجادية وكيف شكّلت حينها خلفية العمل الاسلامي لنعرف عظمة دور هذا الامام.
الصحيفة السجادية زبور الحركة الرسالية
ان ادعية الصيحفة السجادية هي خلفيات الفكر الثوري فقد كانت الامة الاسلامية بحاجة الى خلفية ثورية متكاملة، وليس الى الكلام والشعر الذي يبث حقداً، او يثير العواطف المرتجلة والآنية. لقد كانت الامة بحاجة الى نظرية متكاملة للثورة، والامام زين العابدين (عليه السلام) بيّن هذه النظرية ليس في الصحيفة السجادية التي كانت خلاصة تربية الامام (عليه السلام) فحسب، وانما كان الامام ذاته زبوراً ناطقاً. فقد قام في حياته بتربية الآلاف وقدمهم للمجتمع.
وهناك سؤال يطرحه البعض وهو: لماذا لم يبذل الامام كل جهوده في السياسة؟
والجواب هو ان الحركة الرسالية هرم يقف على رأسه الامام، وتتكون اركان هذا الهرم من المجموعات التي تقوم بالانشطة المختلفة التي تلبي كافة احتياجات